فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٩
جرت بينهما ـ قد تشاغل بالثناء على أصحابنا القائسين وقال : « فلأجل قولكم بمثل هذا المقال على أصحابي قلت بالقياس ، وخالفت أصحابي كلّهم في اعتقادهم فيه » .
قال الشيخ الحنفي : فضحكت من تبرّئه إليَّ ، ومصانعته لي ، وحمدت اللّه على ما أولى .
وقال أيضاً في موضع آخر : وقايسته ـ أي ابن الجنيد ـ فوجدته من أجهل الناس ، وأبعدهم عن طريق العلم ، وتقرّب إليَّ بوفاق أبيحنيفة فيمسائل وبالقول بالقياس في الأحكام والرأي ، ولم يكن يحسن من ذلك كلّه شيئاً » (٢٨).
ولئن كان الناقل المذكور قد انفرد بنقله لكان متّهماً به ، ولكن ما سبق نقله يعضد كلامه ويؤيّده .
وهذه الأدلّة هي في غاية الوضوح في الدلالة على المقصود ، وقد عوّل متأخّرو علماء الرجال والتراجم ـ سيّما النجاشي والطوسي ـ في نسبة القياس له .
وأمّا المحاولات والإجابات على النسبة المذكورة فهي :
المحـاولة الاُولى :
وهي لجمع من الأعلام كالسيّد بحرالعلوم الطباطبائي والعلاّمة المامقاني والشيخ أبي عليّ الحائريوالسيّد الخوئي (٢٩).
وإليك عبارة الأوّل من هؤلاء الأعلام في تقرير هذه المحاولة وبيانها ، إذ بالغ أكثر من غيره ببيان طويل في معالجة الموضوع ودراسته فقال (قدس سره) : والوجه في الجمع بين ذلك وبين ما نراه من اتّفاق الأصحاب على جلالته وموالاته وعدم قطع العصمة بينهم وبينه حمله على الشبهة المحتملة في ذلك
(٢٨)المسائل الصاغانية ( ضمن مصنّفات الشيخ المفيد ) ٣ : ٦١و ٥٦.
(٢٩)انظر : الفوائد الرجالية ٣ : ٢١٣. تنقيح المقال ٢ : ٦٧( باب الميم ) . معجم رجال الحديث ١٤: ٣٢٢. منتهى المقال ٥ : ٣١٦. وقد ذكر الشيخ الحائري هذا الجواب بعد جواب سيأتي التعرّض له في المحاولة الثالثة .