فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٦ - شرطية الذكورة في منصب القضاء آيةاللّه الشيخ الگيلاني
فلا تكون المرأة مأذونة في القضاء ـ غير وجيه ؛ لأنّ أخذ عنوان الرجل في موضوع الحكم بالرجوع إلى قضاة الشيعة إنّما هو من جهة التقابل بأهل الجور وحكّامهم ، ووجهة النظر ومصب النهي في الحقيقة هو الردع عن التحاكم إليهم ، وأنّ التحاكم إليهم إنّما هو التحاكم إلى الطاغوت {وَقَد اُمروا أَن يَكْفرُوا بِهِ} ، وحيث كان الغالب المتعارف في القضاء هو الرجولية ولم يعهد قضاء النساء ، فأخذ عنوان الرجولية في قوله (عليه السلام) : « انظروا إلى رجل منكم » من باب الغلبة لا من جهة التعبّد وحصر القضاء بالرجال . فلا دلالة لأدلّة النصب على اعتبار الرجولية في القضاء . ومن هنا يتّضح وهن التمسّك بأصل عدم خروج المرأة عن القاعدة مع ما عرفت الكلام في القاعدة .
ويمكن أن يكون ذلك أيضاً من باب : « حدّثوا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون ، أتحبّون أن يُكَذَّبَ اللّه ورسوله ؟ » كما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وسمعنا الاُستاذ الإمام (قدس سره) يكرّر ذلك في مجلس التدريس ، فإنّ الافصاح بقول حقّ يستلزم فساداً أعظم واجب الترك ، ولا سيّما في مسألة الأعراض . ولقد مني العرب في جاهليّتهم باتّقاد الغيرة والحميّة حتى جاوزوا عن طورها ، ولهم في ذلك حكايات مؤسفة ، حتى قادت تلك الحمية فريقاً منهم إلى قذف زوجته لهاجس اعتاده ، أو خلجة من الشكّ نفذت فيه .
وعن لسان العرب : « أنّ الرجل إذا أراد السفر يعهد إلى شجرة فيعقد بين غصنين منها فإن عاد وكان الغصنان على حالهما زعم أنّها لم تخنه ، وإلاّ خانته! » . وأنّك ترى أنّ وميض بوائق هذه الحميّة الملعونة لا يزال يلمع في جميع الأعصار بألوان مختلفة ، حتى في العصور الإسلامية . حتى قيل أنّ الحاكم بأمر اللّه الفاطمي كان ينهى عن خروج المرأة في النهار ، وكلّ امرأة تخرج في هذا الوقت كان المحتسب مكلّفاً بأن يسوّد حجابها ويديرها عارية الرأس في السكك والمحلاّت كي تكون عبرة لغيرها .
وثالثــاً :أنّه قد عُدّ مقبولة عمر بن حنظلة من أدلّة النصب حيث ورد فيها :