فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٦ - شرطية الذكورة في منصب القضاء آيةاللّه الشيخ الگيلاني
لهنّ ، وتوفير الضمانات والتعهّدات بمواثيق الطهارة والعفاف والاجتناب عن كلّ ما يكون في معرض اللوث والرجس ، تنزّهاً واحتياطاً وحسماً لكلّ ما يثير الطمع والفتنة في القلوب المريضة ؛ فإنّ القلوب المريضة لم تزل ولا تزال موجودة في كلّ عصر وفي كلّ اُمّة وتجاه كلّ امرأة . فلا طهارة من التلوّث ولا خلاص من التدنّس إلاّ بعد امتناع الأسباب المهيّجة وقلعها من الاُسس والاُصول .
وممّا ذكرنا تعرف قيمة قولهم في الاحتجاج على شرط الذكورية : « لأنّ القاضي يحضره محافل الخصوم والرجال ويحتاج فيه إلى كمال الرأي وتمام العقل والفطنة ، والمرأة ناقصة العقل قليلة الرأي ليست أهلاً للحضور في محافل الرجال ولا تقبل شهادتها ولو كان معها ألف امرأة مثلها ما لم يكن معهنّ رجل . وقد نبّه اللّه تعالى على ضلالهنّ بقوله : {أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْْإُخْرى} (٣٣)، ولا تصلح للإمامة العظمى ولا لتولية البلدان ؛ ولهذا لم يولّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ولا أحد من خلفائه ولا من بعدهم امرأة قضاء ولا ولاية بلد » (٣٤)إلى آخر ما ذكره ابن قدامة فأقرأ واقض العجب !
فإنّك ترى أنّ كلّ ذلك استحسانات باردة ، ومبرّرها عند القوم أنّها سدٌّ للذرائع على ما هو من اُصولهم في الإفتاء .
فصار ذلك داعياً لأعداء الإسلام وباعثاً لتمكينهم من الافتراء بأنّ النساء في الإسلام قعائد البيوت وأحلاسها ، لا رأي لهنّ يبدينه ولا نصيب من الحرّية يعتززن به ، وهنّ رهائن البيوت وسجينات المخادع وممّن لا عقل لهنّ . وما إلى ذلك من سخائم نفوسهم ونزعات أهوائهم على ما نقرأ ونسمع كلّ يوم من ذلك الايقاع المبتذل والأكاذيب الشائنة . مع أنّ المرأة بين يدي الإسلام قسيمة الرجل ، لها من الحقّ ما له ، وعليه ما عليها ، ولا فضل إلاّ أن يقوم الرجل في خدمتها بما له من قوّة الجَلَد وقدرة العضد ، فهو قوّام عليها فيحوطها بقوّته ويذود عنها بعضده ، وينفق عليها من كسبه ، فأمّا فيما سوى ذلك
(٣٣) البقرة : ٢٨٢.
(٣٤)المغني ١١: ٣٨٠.