مفتاح الکرامة فی شرح قواعد العلامة (ط-جماعة المدرسين) - الحسيني العاملي، السید جواد - الصفحة ٦٠٨ - حکم مضاربة العامل بمالین
و لیس له أن یأخذ من آخر مضاربةً إن تضرّر الأوّل إلّا بإذنه،
______________________________
[حکم مضاربة العامل بمالین]
قوله: «و لیس له أن یأخذ من آخر مضاربةً إن تضرّر الأوّل إلّا بإذنه»
(١) کما هو خیرة «جامع المقاصد [١]» و الحنابلة [٢]. و أطلق فی «التحریر» قال:
یجوز للعامل أن یعامل آخر و یسعی بالمالین [٣]. و ظاهر «التذکرة [٤]» التوقّف حیث حکی القولین عن العامّة من دون ترجیح لأحدهما، حکی الجواز عن أکثر الفقهاء و المنع عن الحنابلة. و حکی فی حجّة المجوّزین أنّه عقد لا یملک به منافعه بأسرها فلم یمنع من المضاربة کما لو لم یکن فیه ضرر و کالأجیر المشترک، و فی حجّة المانعین بأنّ المضاربة مبنیة علی الحظّ و النماء، فإذا فعل ما یمنعه لم یکن له کما لو أراد التصرّف فی العین. و زاد فی «جامع المقاصد ٥» فی ردّ حجّة المجوّزین أنّه و إن لم یکن ملک منافعه بأسرها لکنّه تعیّن علیه صرفها فی العمل للقراض الأوّل بمقتضی العقد. و لهذا لا یجوز له ترک المال بغیر عمل و لا التقصیر عن العمل الّتی جرت به العادة، انتهی. و فیه: أنّه إذا کان العقد جائزاً لم یکن یقتضی العقد وجوب صرفها فی ذلک کما هو ظاهر، علی أنّ وجوب صرفها فی ذلک هو معنی ملکه لمنافعه بأسرها و ما استند إلیه فی محلّ المنع. و لعلّه لذلک أطلق فی «التحریر ٦» و أطبق العامّة ٧ عدا الحنابلة الظاهریة علی الجواز.
و قد مثّلوا التضرّر بأن یکون المال الثانی کثیراً یشغله عن السعی فی الأوّل، أو یکون المال الأوّل کثیراً متی اشتغل عنه بغیره انقطع عن بعض تصرّفاته فیه و فات
(١) ١ و ٥ جامع المقاصد: فی أحکام القراض ج ٨ ص ١١٩.
(٢) ٢ و ٧ راجع المغنی لابن قدامة: فی المضاربة ج ٥ ص ١٦٣.
(٣) ٣ و ٦ تحریر الأحکام: فی أحکام القراض ج ٣ ص ٢٦٢.
(٤) تذکرة الفقهاء: فی أحکام القراض ج ٢ ص ٢٤١ س ٥.