مفتاح الکرامة فی شرح قواعد العلامة (ط-جماعة المدرسين) - الحسيني العاملي، السید جواد - الصفحة ١٧ - فی أنّ عقد المزارعة لازم من الطرفین
و هو عقدٌ لازمٌ من الطرفین،
______________________________
القبول اللفظی. و یظهر من «اللمعة» هناک الاکتفاء بالفعلی. و هو ظاهر «الإرشاد» حیث ترکه بالکلّیة. و قد قال فی «التحریر» هناک: إنّه لا بدّ من القبول کما ستسمع ذلک فی باب المساقاة [١]. و قد تقدّم لنا فی باب الودیعة [٢] أنّ القبول الفعلی لیس بقبول، و أنّ العقود عبارة عن الصیغة من الطرفین و أنّ تسمیة ما اشتمل علی القبول الفعلی عقداً مسامحة، و إنّما هو معاطاة، لأنّه إذا جاز التصرّف بهذا القبول الفعلی لم یکن عقداً، لأنّ ثمرة العقد جواز التصرّف بعده لا به و لا قبله إلی غیر ذلک من الوجوه الّتی ذکرناها هناک. فتعیّن أنّه لا بدّ هنا فی لزوم العقد من اللفظ.
[فی أنّ عقد المزارعة لازم من الطرفین]
قوله: «و هو عقدٌ لازمٌ من الطرفین»
(١) إجماعاً کما فی «جامع المقاصد [٣] و المسالک [٤] و مجمع البرهان [٥]». و فی «الکفایة» أنّه المعروف من مذهب الأصحاب و کأنّه إجماع [٦]، لأنّ الأصل فی العقود اللزوم إلّا ما أخرجه الدلیل للأمر بالوفاء [٧]
(١) سیأتی فی ص ١٧٢.
(٢) تقدّم فی ج ١٧ ص ٢٠١- ٢٠٤.
(٣) جامع المقاصد: فی أرکان المزارعة ج ٧ ص ٣١٣.
(٤) مسالک الأفهام: فی عقد المزارعة ج ٥ ص ١٠.
(٥) مجمع الفائدة و البرهان: فی أرکان المزارعة ج ١٠ ص ٩٥.
(٦) کفایة الأحکام: فی شروط المزارعة ج ١ ص ٦٣٤.
(٧) قد اشتهر بین الأعلام و الفقهاء رضوان اللّٰه علیهم أنّ الأصل فی العقود اللزوم تمسّکاً بالآیة الشریفة و بالنبوی المعروف المذکورین فی المتن، هذا و لکن فی دلالتهما علی المدّعی إشکال و تأمّل صغری و کبری، و الصحیح فی الاستدلال أن یقال: إنّ العقود فی باب المعاملات عامّةً کما بیّنّاه فیما تقدّم أنها إنّما اخترعت حسب الحاجة