مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٢٢ - حكم حج الصبي
______________________________________________________
إذا دخل الصبي المميز أو المجنون في الحج ندبا ثم كمل في أثنائه ، فإن كان بعد الوقوف بالموقفين أتم تطوعا ، ولم يجزيه عن حجة الإسلام إجماعا ، قاله في التذكرة [١] ، لأصالة عدم إجزاء المندوب عن الواجب. وإن أدرك المشعر كاملا فقد ذكر الشيخ وأكثر الأصحاب أنه يدرك الحج بذلك ويجزيه عن حجة الإسلام [٢] ، ونقل فيه في التذكرة الإجماع ، واستدل عليه بالروايات المتضمنة للإجزاء في العبد إذا أدرك المشعر معتقا [٣]. وهو قياس مع الفارق.
واستدل عليه في المنتهى بأنه زمان يصح إنشاء الحج فيه فكان مجزيا بأن يجدد فيه نية الوجوب [٤].
ويتوجه عليه أن جواز إنشاء الحج في ذلك الزمان على بعض الوجوه بنص خاص لا يقتضي إلحاق غيره به ، خصوصا مع مصادمته لمقتضى الأصل من عدم إجزاء المندوب عن الواجب. ومن ثم تردد في ذلك المصنف رحمهالله هنا وفي المعتبر [٥] وهو في محله. ثم إن قلنا بالإجزاء فيجب تجديد نية الوجوب لباقي الأفعال.
وهل يعتبر فيه كون الصبي أو المجنون مستطيعا قبل ذلك الحج من حيث الزاد والراحلة؟ قيل : نعم ، وبه قطع الشهيدان [٦] ، لأن البلوغ والعقل أحد الشرائط الموجبة ، كما إنّ الاستطاعة كذلك ، فوجود أحدهما دون الآخر
[١] التذكرة ١ : ٢٨٣.
[٢] النهاية : ٢٠٢.
[٣] التذكرة ١ : ٢٩٩.
[٤] المنتهى ٢ : ٦٤٩.
[٥] المعتبر ٢ : ٧٤٩.
[٦] الشهيد الأول في الدروس : ٨٣ ، والشهيد الثاني في المسالك ١ : ٨٧ ، والروضة ٢ : ١٦٥.