مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٧١ - حكم ارتداد الحاج
ولو لم يكن مستطيعا فصار كذلك في حال ردّته وجب عليه الحج وصحّ منه إذا تاب. ولو أحرم مسلما ثم ارتدّ ثم تاب لم يبطل إحرامه على الأصح.
______________________________________________________
بالموافاة على الكفر ، كما يدل عليه قوله تعالى ( وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ) [١].
والأصح عدم وجوب الإعادة ، لأنه أتى بالحج على الوجه المشروع فيكون مجزيا ، وتؤيده رواية زرارة ، عن أبي جعفر عليهالسلام ، قال : « من كان مؤمنا فحج ثم أصابته فتنة فكفر ثم تاب يحسب له كل عمل صالح عمله ولا يبطل منه شيء » [٢].
قوله : ( ولو لم يكن مستطيعا فصار كذلك في حال ردّته وجب عليه الحج وصحّ منه إذا تاب ).
لا ريب في ذلك ، ولا يعتبر في الوجوب بقاء الاستطاعة إلى زمان الإسلام قطعا.
قوله : ( ولو أحرم مسلما ثم ارتدّ ثم تاب لم يبطل إحرامه على الأصح ).
هذا هو المعروف من مذهب الأصحاب ، تمسكا بمقتضى الأصل السالم من المعارض.
وقال الشيخ في المبسوط : وإن أحرم ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام جاز أن يبني عليه ، إلا على ما استخرجناه في المسألة المتقدمة في قضاء الحج. وأشار بذلك إلى ما ذكره سابقا من أن الإسلام لا يتعقبه كفر [٣]. وقد عرفت فساد تلك القاعدة.
[١] البقرة : ٢١٧.
[٢] التهذيب ٥ : ٤٥٩ ـ ١٥٩٧ ، الوسائل ١ : ٩٦ أبواب مقدمة العبادات ب ٣٠ ح ١.
[٣] المبسوط ١ : ٣٠٥.