مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٦٧ - حكم من استطاع ولم يحج
ويستقر الحج في الذمة إذا استكملت الشرائط وأهمل.
______________________________________________________
الكثيرة الدالة عليه.
وفي الاكتفاء بالقضاء من الميقات أو وجوب القضاء من موضع الموت قولان سيجيء الكلام فيهما [١] ، ولا يجب القضاء هنا من البلد قطعا ، لما سنبينه إن شاء الله من أن المراد بالبلد بلد الموت [٢].
ولو حصل الموت بعد الإحرام وقبل دخول الحرم وجب القضاء عنه من الميقات ، إلا أن يتعذر العود فمن حيث أمكن.
وقد قطع المتأخرون بسقوط القضاء إذا لم تكن الحجة مستقرة في ذمته ، بأن كان خروجه في عام الاستطاعة. وأطلق المفيد في المقنعة [٣] والشيخ في جملة من كتبه [٤] وجوب القضاء إذا مات قبل دخول الحرم. ولعلهما نظرا إلى إطلاق الأمر بالقضاء في الروايتين المتقدمتين [٥]. وأجيب [٦] عنهما بالحمل على من استقر الحج في ذمته ، لأن من خرج في عام الاستطاعة ثم مات في الطريق يتبين بموته عدم وجوب الحج عليه ، ومتى انتفى وجوب الأداء انتفى القضاء. وهو غير بعيد ، وإن كان الإطلاق متجها أيضا ، لما بيناه مرارا من أن القضاء قد يجب مع سقوط الأداء ، لأنه فرض مستأنف فيتوقف على الدلالة خاصة.
قوله : ( ويستقر الحج في الذمة إذا استكملت الشرائط فأهمل ).
اختلف كلام الأصحاب فيما يتحقق به استقرار الحج ، فأطلق المصنف تحققه بالإهمال مع استكمال الشرائط ، واعتبر الأكثر مع ذلك مضي زمان
[١] في ص ٨٤.
[٢] في ص ٨٧.
[٣] لم نعثر عليه ، ولكنه أورد رواية بهذا المعنى في المقنعة : ٧٠.
[٤] النهاية : ٢٨٤ ، والمبسوط ١ : ٣٠٦.
[٥] في ص ٦٥.
[٦] كما في المختلف : ٣٢٢.