مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٦٨ - حكم من استطاع ولم يحج
______________________________________________________
يمكن فيه الإتيان بجميع أفعال الحج مستجمعا للشرائط ، واكتفى العلامة في التذكرة بمضي زمان يمكن فيه تأدي الأركان خاصة ، واحتمل الاكتفاء بمضي زمان يمكنه فيه الإحرام ودخول الحرم [١].
وما وقفت عليه في هذه المسألة من الأخبار خال عن لفظ الاستقرار فضلا عما يتحقق به ، وإنما اعتبر الأصحاب ذلك بناء على أن وجوب القضاء تابع لوجوب الأداء ، وإنما يتحقق وجوبه بمضي زمان يمكن فيه الحج مستجمعا للشرائط ، ويشكل بما بيناه مرارا من أن وجوب القضاء ليس تابعا لوجوب الأداء ، وبأن المستفاد من كثير من الأخبار ترتب القضاء على عدم الإتيان بالأداء مع توجه الخطاب به ظاهرا ، كما في صحيحتي بريد وضريس المتقدمتين [٢].
وقد قطع الأصحاب بأن من حصلت له الشرائط فتخلف عن الرفقة ثم مات قبل حج الناس لا يجب القضاء عنه ، لتبين عدم استقرار الحج في ذمته بظهور عدم الاستطاعة ، وهو جيد إن ثبت أن وجوب القضاء تابع لوجوب الأداء.
وجزم العلامة في التذكرة بأن من تلف ماله قبل عود الحاج وقبل مضي إمكان عودهم لم يستقر الحج في ذمته ، لأن نفقة الرجوع لا بد منها في الشرائط [٣].
ويشكل باحتمال بقاء المال لو سافر ، وبأن فوات الاستطاعة بعد الفراغ من أفعال الحج لا يؤثر في سقوطه قطعا ، وإلا لوجب إعادة الحج مع تلف المال في الرجوع ، أو حصول المرض الذي يشق معه السفر ، وهو معلوم البطلان.
[١] التذكرة ١ : ٣٠٧.
[٢] في ص ٦٥.
[٣] التذكرة ١ : ٣١٠.