مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٢٢٠ - ميقات أهل المدينة
______________________________________________________
الجحفة إلاّ محرما » [١].
وليس في هاتين الروايتين تصريح باشتراط الضرورة في جواز الإحرام من الجحفة ، بل ربما ظهر منهما الجواز اختيارا كما هو المنقول عن ظاهر الجعفي [٢] ، ويدل عليه أيضا صحيحة معاوية بن عمار : أنه سأل أبا عبد الله عليهالسلام عن رجل من أهل المدينة أحرم من الجحفة فقال : « لا بأس » [٣].
وصحيحة عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليهالسلام قال : سألته عن إحرام أهل الكوفة وأهل خراسان وما يليهم وأهل الشام ومصر من أين هو؟ قال : « أما أهل الكوفة وخراسان وما يليهم فمن العقيق ، وأهل المدينة من ذي الحليفة والجحفة ، وأهل الشام ومصر من الجحفة ، وأهل اليمن من يلملم ، وأهل السند من البصرة » يعني من ميقات أهل البصرة [٤].
وكيف كان فينبغي القطع بصحة الإحرام من الجحفة وإن حصل الإثم بتأخيره عن ذي الحليفة. وإنما يتوقف التأخير على الضرورة على القول به مع مروره على ذي الحليفة ، فلو عدل ابتداء عن ذلك الطريق أجزأ وكان الإحرام من الجحفة اختياريا.
ولا ينافي ذلك ما رواه الشيخ ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي الحسن موسى عليهالسلام قال : سألته عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد وكثرة الأيام ـ يعني الإحرام من الشجرة ـ فأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها قال : « لا ـ وهو مغضب ـ من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلاّ من المدينة » [٥] لأنا نجيب أولا بالطعن في السند بأن راويها وهو إبراهيم بن
[١] التهذيب ٥ : ٥٧ ـ ١٧٧ ، الوسائل ٨ : ٢٢٩ أبواب المواقيت ب ٦ ح ٣.
[٢] نقله عنه الشهيد الأول في الدروس : ١٤٧.
[٣] الفقيه ٢ : ١٩٩ ـ ٩٠٨ ، الوسائل ٨ : ٢٢٩ أبواب المواقيت ب ٦ ح ١.
[٤] التهذيب ٥ : ٥٥ ـ ١٦٩ ، الوسائل ٨ : ٢٢٣ أبواب المواقيت ب ١ ح ٥.
[٥] التهذيب ٥ : ٥٧ ـ ١٧٩ ، الوسائل ٨ : ٢٣٠ أبواب المواقيت ب ٨ ح ١.