تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٤٢ - (ذكر خلافة المعتمد على اللّه أحمد بن المتوكل على اللّه جعفر بن المعتصم محمد بن الرشيد هارون بن المهدى بن المنصور)
باللّه فى التاسع و العشرين من رجب سنة خمس و خمسين و مائتين و له بضع و ثلاثون سنة* قال الذهبى لما خلعوا المعتز أحضروا محمد بن الواثق باللّه فبايعوه و لقب بالمهدى باللّه و كان صالح بن وصيف رئيس الامراء و لما طلب المهتدى لم يقبل بيعة أحد حتى أتوا بالمعتز فلما رأى المهتدى قام له و سلم عليه بالخلافة و جلس بين يديه و جيء بالشهود فشهدوا على المعتز أنه عاجز عن الخلافة فاعترف بذلك و مدّ يده و بايع المهتدى فارتفع حينئذ المهدى الى صدر المجلس و قال لا يجتمع سيفان فى غمد و هذا من كلام أبى ذؤيب
تريدين كيما تجمعينى و خالدا* * * و هل يجمع السيفان و يحك فى غمد
و كان المهتدى قد اطرح الملاهى و سدّ باب اللهو و الغناء و حسم الامراء عن الظلم و كان شديد الاشراف على أمر الدواوين يجلس بنفسه و يجلس الكتاب بين يديه فيعملون الحساب* قال الذهبى لما دخلت سنة ست و خمسين و مائتين عبى موسى بن بغا عسكره بأكمل زينة و زحف على سامرا مجمعا على الفتك بصالح و صاحت العامّة يا فرعون جاءك موسى ثم هجم موسى بمن معه على المهتدى باللّه و أركبوه فرسا و انتهبوا القصر و أدخلوا المهتدى دارا و هو يقول و يحك يا موسى ما بك فيقول و تربة أبيك لا ينالك سوء فحلفوه أن لا يمالئ صالحا و طلبوا صالحا ليناظروه على سوء فعاله فاختفى فردّوا المهتدى الى قصره ثم ظفروا بصالح و قتلوه*
وفاة حافظ العصر البخاري
و فى ليلة عيد الفطر من هذه السنة مات شيخ الاسلام و حافظ العصر محمد بن اسماعيل البخاري و له اثنتان و ستون سنة و كان مولده يوم الجمعة لثلاث عشرة خلت من شوّال سنة أربع و تسعين و مائة و قبره فى قرية مشهورة عندهم بخرتنك قرب عليآباد من توابع سمرقند* و فى الكشف شرح المنار فى ان المحدث غير الفقيه يغلط كثيرا فقد روى عن محمد ابن اسماعيل صاحب الصحيح أنه استفتى فى صبيين شربا من لبن شاة فأفتى بثبوت الحرمة بينهما فأخرج به من بخارا اذ الاختية تتبع الامية و البهيمة لا تصلح أما للآدمي و فيها مات قاضى مكة الزبير ابن بكار الاسدى أحد الاعلام و فيها قتل المهتدى باللّه يقال ان الامراء و الاتراك خرجوا عليه و اتفقوا على خلعه فلبس سلاحه فى اناس قلائل من حاشيته و شهر سيفه عليهم و خرج و حاربهم أشدّ المحاربة ثم أحاطوا به و أسروه و خلعوه و قتلوه شهيدا فى شهر رجب سنة ست و خمسين و مائتين فكانت خلافته سنة الا خمسة عشر يوما* و فى سيرة مغلطاى كانت خلافته أحد عشر شهرا و تسعة عشر يوما و قتل بالسكين بسر من رأى لاربع عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ست و خمسين و مائتين انتهى و عاش ثمانيا و ثلاثين سنة*
(ذكر خلافة المعتمد على اللّه أحمد بن المتوكل على اللّه جعفر بن المعتصم محمد بن الرشيد هارون بن المهدى بن المنصور)
* أمير المؤمنين أبى العباس الهاشمى العباسى و أمه أم ولد رومية اسمها فتيان ولد سنة تسع و عشرين و مائتين بسر من رأى* صفته* كان أسمر ربعة رقيقا مدوّر الوجه مليح العينين صغير اللحية أسرع إليه الشيب بويع بالخلافة بعد قتل ابن عمه المهتدى* قال الذهبى خلعوا المهتدى باللّه قبل قتله و بايعوا المعتمد هذا و تم أمره فى الخلافة و طالت أيامه و كان منهمكا فى اللذات فجعل أخاه الموفق طلحة ولى عهده على الامور و انهمك هو فى اللذات فاستولى أخوه المذكور جميع تعلقات الخلافة و قوى أمره و صار إليه العقد و الحل و انقهر معه المعتمد و صار كالمحجور عليه معه و كان الموفق يتولى محاربة الافرنج هو و ولده أحمد المعتضد و المعتمد هذا غارق فى السكر و كان يعربد فى سكره على الندماء و كان أخوه الموفق محسا للرعية و الجند و عنده سباسة و معرفة بالامور و التدبير و كان الموفق يلقب بالناصر لدين اللّه و لو أرادوا الوثوب على الامر لحصل له ذلك لانه هو صاحب الجيش و العساكر و ما لاخيه المعتمد هذا سوى اسم الخلافة لا غير و لم يزل الموفق على ما هو عليه من الامر و النهى الى ان مرض و مات فى سنة ثمان و سبعين و مائتين فى حياة أخيه المعتمد و كان الموفق قد حبس ولده فى حياته فلما احتضر