تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٤٥
بها (١) كذابا ، فقال : ردهم عليّ ، فدخلوا عليه ، فقال : صدق زرارة ، أما والله لا يسمع هذا بعد هذا اليوم أحد مني (٢).
ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن حماد (٣).
أقول : رواية زرارة محمولة على التقية أو على الجواز لمن قضى حجة الاسلام وأراد التطوع (٤) ، وقد تقدم مايدل على المقصود (٥) ، ويأتي ما يدل عليه هنا (٦) وفي الاحرام (٧).
(١) في نسخة : به ( هامش المخطوط ).
(٢) في أحاديث هذا الباب وأمثالها دلالة على عدم جواز العمل بغير الكتاب والسنة ، وعلى انحصار الدليل الشرعي فيهما ، وأن ما خالفهما داخل في العمل بالرأي ، ويأتي ما هو أوضح من ذلك في القضاء ، لا يقال : هذا الرأي خارج عن الادلة الشرعية ولا خلاف في بطلان مثله ، وأيضا فهو اجتهاد في مقابلة النص ، فلا يدل على بطلان مطلق الرأي لانا نقول : لا نسلم خروجه عن الادلة الشرعية ، بل استدل عليه علماء العامة بجميع تلك الادلة من الاصل والاستصحاب والاجماع وقياس الاولوية وقياس منصوص العلة وغير ذلك ، بل من ظاهر الكتاب والسنة في قوله تعالى ( وأتموا الحج والعمرة لله ) [ البقرة ٣ : ١٩٦ ] وما وافقها من الاخبار ، وكونه في مقابلة النص ممنوع لوجود ما يوافقه كما مر ، ولاحتمال تخصيص النص بالحج الواجب فبقي الباقي ، وأيضا كل اجتهاد فهو اجتهاد فهو في مقابلة النص الخاص أو العام وتفصيل ذلك يضيق عنه المقام ( منه. قده ).
(٣) التهذيب ٥ : ٨٧ / ٢٨٩.
(٤) لايقال : كيف يمكن الحمل على التقية مع ما تقدم من قولهم عليهم السلام : ثلاثة لا أتقي فيهن أحدا ، لانا نقول : لعل ذاك الكلام صدر منهم بعد هذه التقية ، أو لعل ذاك العام مخصوص بهذا الخاص ، أو لعل ذاك مخصوص بالحج الواجب وهذا بالندب ، أو لعل المراد بالمتعة هناك العدول عن الافراد إلى عمرة التمتع بعد الطواف والسعي ، وهنا المراد العدول قبل الاحرام من الميقات ، أو لعل المراد هناك التقية في العمل ، وهنا إنما وقعت التقية في القول والفتوى ، أو لعل أمر زرارة بحج الافراد أنما كان يقصد العدول منه إلى عمرة التمتع فلا ينافي الامر بالتمتع ابتداءً كما وقع التصريح به في رواية الكشي الاتية. ( منه. قده ).
(٥) تقدم في الباب ٢ من هذه الابواب.
(٦) يأتي في الباب ٦ ، وفي الحديث ١ من الباب ٧ ، وفي الباب ٩ من هذه الابواب.
(٧) يأتي في الحديث ١ من الباب ١٦ من أبواب الاحرام.