تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٢
قوله تعالي: [سورة الكهف (١٨): الآيات ٩٦ الي ٩٨]
آتُونِي زُبَرَ الحَدِيدِ حَتّي إِذا ساوي بَينَ الصَّدَفَينِ قالَ انفُخُوا حَتّي إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفرِغ عَلَيهِ قِطراً (٩٦) فَمَا اسطاعُوا أَن يَظهَرُوهُ وَ مَا استَطاعُوا لَهُ نَقباً (٩٧) قالَ هذا رَحمَةٌ مِن رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكّاءَ وَ كانَ وَعدُ رَبِّي حَقًّا (٩٨)
ثلاث آيات بلا خلاف.
قرأ «الصدفين»- بضم الصاد و الدال- إبن كثير، و ابو عمرو، و إبن عامر، الباقون- بفتح الصاد و الدال- إلا أبا بكر عن عاصم، فانه ضم الصاد و سكن الدال. و قرأ أهل الكوفة إلا حفصاً «قال آتوني» قصراً. الباقون ممدوداً. و قرأ حمزة وحده «فما اسّطاعوا» مشددة الطاء بالإدغام، و هو ضعيف- عند جميع النحويين- لان فيه جمعاً بين ساكنين.
حكي اللّه تعالي عن ذي القرنين أنه قال للقوم الّذين شكوا اليه افساد يأجوج و مأجوج في الإرض و بذلوا له المال، فلم يقبله، و قال لهم اعينوني برجال و اعطوني و جيئوا بزبر الحديد، لا عمل منه- في وجوه يأجوج و مأجوج- الردم.
و الزبرة الجملة المجتمعة من الحديد و الصفر و نحوهما، و أصله الاجتماع، و منه (الزبور) و زبرت الكتاب إذا كتبته، لأنك جمعت حروفه. و الحديد معروف حددته تحديداً إذا أرهفته، و منه حد الشيء، نهايته. و قال إبن عباس و مجاهد: زبر الحديد قطع الحديد. و قال قتادة: فلق الحديد.