تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥
- بكسر العين- في کل اعوجاج کان في دين أو فيما لا يري شخصه قائماً و لا يدرك عياناً منتصباً كالعوج في الدين، و لذلك كسرت العين في هذا الموضع. و كذلك العوج في الطريق، لأنه ليس بالشخص المنتصب. فأما ما کان في الاشخاص المنتصبة فان عينها تفتح كالعوج في القناة و الخشبة و نحوها.
و قال إبن عباس: معني قوله «وَ لَم يَجعَل لَهُ عِوَجاً» أي لم يجعله ملتبساً. و لا خلاف بين أهل العربية ان قوله (قيماً) و إن کان مؤخراً فتقديره الي جنب الكتاب.
و إنما افتتح اللّه تعالي هذه السورة بذكر نفسه بما هو أهله، و بالخبر عن انزال كتابه علي رسوله، ليخبر المشركين من أهل مكة بأن محمداً (ص) رسوله،
لأن المشركين كانوا سألوا رسول اللّه (ص) عن أشياء لقنوها إياهم اليهود، من قريظة و النضير، و أمروهم أن يسألوه عنها، و قالوا: إن أخبركم بها فهو نبي، و إن لم يخبركم فهو مقتول، فوعدهم رسول اللّه (ص) الجواب عنها، موعداً فأبطأ- علي قول بعضهم- الوحي عنه بعض الإبطاء و تأخر مجيئ جبرائيل (ع) عنه، عن ميعاده القوم فتحدث المشركون بأنه اخلفهم موعده، و أنه مقتول، فأنزل اللّه هذه السورة جواباً عن مسائلهم، و افتتح أولها بذكره تكذيباً للمشركين فيما تحدثوا بينهم من احدوثتهم- ذكر ذلک محمّد بن إسحاق بإسناده عن عكرمة عن إبن عباس- و کان الّذين ذهبوا الي اليهود و سألوهم عن أمر النبي (ص) النضر بن الحارث بن كلدة، و عقبة بن أبي معيط، و كانت المسائل الّتي لقنوهم إياها: أن قالوا: سلوه عن ثلاثة أشياء، فان أخبركم بهن، فهو نبي مرسل، و إن لم يفعل فانه مقتول، سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول، ما کان أمرهم! فانه کان لهم حديث عجيب. و سلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الإرض و مغاربها، ما کان نبؤه! و سلوه عن الروح ما هو! فان أخبركم بذلك فانه نبي مبعوث، فاتبعوه، و إن لم يخبركم فانه مقتول. فرجعا الي مكة