موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٨٠ - صلب السيد المسيح
«.. ان انتظار أنبياء اليهود القدماء الذي كان يتركز في ظهور مسيح ملك في المستقبل قد تطور خلال مدة التسلط الأجنبي الطويلة، و انقلب الى أمل في ظهور محرر سياسي يحرر اليهود من الأجانب. و كان كلما يزداد التذمر من حكومة البلاد الرومانية تزداد وضوحا في مخيلة اليهود فكرة ظهور مسيح فاتح يتولى القضاء على السلطة الأجنبية الممقوتة. و اذا ما قيس بسوع الناصري بهذه المقاييس لا يمكن أن يكون هو ذلك المسيح المنتظر.. و إذا لم يكن كذلك فانه لا بد من أن يكون دعيّا و مسيحا مزيفا. و لما ثبت كونه دعيا و مسيحا مزيفا فان مصلحة السلم و الحياة الدينية في أورشليم لا بد من ان تتطلب التخاص منه.
كما ان ادعاء يسوع في أثناء المحاكمة بانه المسيح، و انه ابن اللّه بالنسبة للأسس التي جاء بها العهد القديم، كان يكفي للحكم باعدامه بتهمة الكفر الصريح»
و قد كان القانون يومذاك يقتصي مصادقة الوكيل الروماني، بيلاطوس البنطي [١] ، على هذا الحكم قبل تنفيذه. و كان بيلاطوس هذا مكروها جد الكراهية من اليهود، لكنه كان يدرك كذلك ان يسوعا المتهم كان موضع حقد اليهود و كرههم له، و لذلك رفض المصادقة على القرار من دون تردد و قال لحبر اليهود الأعظم انه لم يقتنع بالذنب المنسوب الى يسوع. لكن الغوعاء التي تجمهرت حول قصر الوكيل بتحريض من أحبار اليهود و رجالهم أصرت على طلبها في إعدام المسيح، فاضطر الى المصادقة. ثم أخذ بيده و سلمه اليهم ليصلبوه.
و كان المكان الذي وقع فيه هذا كله الساحة «المبلطة» في محكمة بيلاطوس و المعروف ان هذه الساحة بقيت سالمة حتى بعد أن دمرت القدس في سنة سبعين بعد الميلاد. و قد اكتشفها المنقبون في السنوات الحديثة بعد كثير من التنقيب و البحث ففي ساحة برج أنطونيا المعروف وجدت بقعة كبيرة مبلطة تبلغ حوالي ٣٠٠٠ ياردة مربعة في مساحتها، مبنية على الطراز الروماني في عهد السيد
[١]
Pontius Pilate