موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٧٥ - المكابيون و ظهور السيد المسيح
و طلب اليهم ان يعلموه حينما يولد المسيح و يدلوه على المكان الذي يولد فيه ثم دعا حكماء الشرق و بعثهم الى بيت لحم الكائنة على بعد خمس كيلو مترات عن القدس، للتفتيش عنه و هناك أيدت الاشارات السماوية ولادته لهم.
و في أيام هيرود كذلك زارت كيلو پاطرة ملكة البطالسة في مصر القدس عدة مرات، و حاولت ان تستميله الى جانبها لانها كانت تخطط سريا لاعادة سطوة آبائها القديمة على هذه البلاد. فلم تفلح في ذلك، و أخذت تحرك عليه لدى عشيقها انطونيوس الروماني، و لو لا لباقة هيرود و مرونته لأدى التحريك الى قطع رأسه. فقد استطاع إقناع انطونيوس بالهدايا الثمينة لكنه أجبر على التنازل عن الساحل الفلسطيني و مدنه كلها، فأهداه أنطونيوس الى عشيقته لتلطيف خاطرها. و قد أخذت بالاضافة الى ذلك مدينة أريحا و ما يحيط بها من مزارع و بساتين عامرة تحتوي على الكثير من النباتات العطرية، التي يقال ان ملكة سبأ كانت قد أهدتها الى سليمان الحكيم، و منها نبات البلسم الذي أخذت كيلو باطرة عقلا منه الى مصر فزرعتها في منطقة المطرية.
و قد مات هيرود في سنة ٤ ق. م في السبعين من عمره، بعد ان حكم ستا و ثلاثين سنة قضاها في اضطهاد شعبه و سكان بلاده على ما يزعمون. و يقول يوسفوس ان اليهود عانوا من ظلم هيرود و تعسفه خلال سنوات معدودة ما لم يعان مثله آباؤهم خلال المدة الطويلة التي مرت على عودتهم من بابل في عهد كورش و قد قضي بهده الوسيلة على كثير من أسر القدس العريقة و أزيلت من الوجود. و كان آخر ما فعله قبل موته انه قتل ابنه أنتي باتر، ثم مات بعد خمسة أيام، بعد ان رشح ثلاثة من أولاده الصغار و هو على فراش الموت ليخلفوه في الحكم. و أول من خلفه ابنه أرخلاوس، فقد بايعه على الملك في القدس أفراد أسرته و جنوده المرتزقة المتكونة من الألمان و الغال و المكدونيين.