موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٧٣ - في حكم اليونانيين
ثم جاء أنطيخوس الرابع، المسمى أبيفانوس، فنهب هيكل القدس و انتهك قدسيته في سنة ١٦٨ ق. م، حيث كان من عادته انتهاك قدسية المعابد في كل مكان. و لم يكتف مما حصل عليه في الهيكل من نفائس، بل كلف بالاضافة الى ذلك جابي ضرائبه أبولونيوس بالتوجه الى القدس مع قوة من الجيش. فعمد هذا الى نهب المدينة و اضرام النار فيها، ثم هدم البيوت و الجدران في كل مكان، و أخذ النساء و الأطفال أسرى، كما استولى على المواشي و سائر الحيوانات.
و كان ما أصاب اليهود في القدس على أيدي السلوقيين أشد مما أصابهم حتى في عهد الآشوريين و البابليين. فقد ادخلت عبادة زيوس إله الأوليمپ في هيكل يهوه، و عوقب بالموت كل من كان ينفذ تعاليم اليهودية مثل تقديم الضحايا و القرابين، و مراعاة السبت، و الختان، و تحريم لحم الخنزير، و ما أشبه. و يقول كيلر (الص ٣١٦) ان هذا كان أول اضطهاد ديني منظم حصل في التاريخ.
و بتأثير هذا الضغط و القسوة حدثت ثورة في البلاد بقيادة الحاخام ماتاثياس و أولاده الخمسة. و قد بدأت في قريتهم الصغيرة مودين التي تسمى اليوم المدية، و تقع على بعد عشرين ميلا من القدس. و هذه ما اطلق عليها بثورة المكابيين. و تمكن يهوذا مكابيوس بن ماتاثيوس الذي قاد الثورة بعد أبيه من تحرير القدس في ١٦٤ ق. م و إعادة العبادة في الهيكل الى ما كانت عليه في السابق، ثم أعيد بناء المذبح و قدمت القرابين الى يهوه. و مع ان الثورة التي امتدت الى مختلف الأنحاء لم تستطع الصمود في وجه القوة التي جردت عليها بكل ما تحتويه من خيالة و فيلة، مع اختلاف اليهود بين أنفسهم و خيانة الكثيرين منهم، فقد كانت نتيجتها اعتراف انطيخوس الرابع بحرية اليهود الدينية و بطبقة رجال الدين في القدس سنة ١٦٧ ق. م. لكن المكابيين أخذوا بعد ذلك يطالبون و يثورون من أجل الحصول على الحرية السياسية كذلك،