موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦٣ - مقتل الوسيط الدولي الكونت برنادوت
أصيب بسبع عشرة إطلاقة. و أرسل القتلة الذين كانوا ينتمون الى عصابة شتيرن اليهودية الارهابية الكتاب التالي الى الصحف:
«بالرغم من أن جميع مراقبي هيئة الأمم المتحدة هم في نظرنا أفراد قوات احتلال أجنبية، لا يحق لها ان تكون موجودة في بلادنا، فان مقتل الكولونيل سيرو الفرنسي كان سببه غلطة مميتة: فقد ظن رجالنا ان الضابط الذي كان يجلس الى جنب الكونت برنادوت كان الجاسوس البريطاني المعادي للسامية الجنرال لوندستروم» . و كان الجنرال لوندستروم من ضباط الجيش السويدي و رئيسا لمرافقي الكونت برنادوت نفسه.
و يقول كلوب و قد نقل جثمان الكونت الى حيفا في يوم ١٨ أيلول، فمر موكبه بمواقعنا باللطرون فحياه حرس شرف من الجيش العربي الأردني لآخر مرة.. و قد انتظرنا بقلق بالغ ما يمكن ان يحصل بعد هذا الحادث الأليم. فقد كان الكونت ممثلا لهيئة الأمم المتحدة، و قريبا من أقارب ملك السويد، و رجلا كرّس حياته للأعمال الخيرية و الانسانية. و كنا نعتقد جازمين بأن هيئة الأمم سوف تنزل عقوبة قاسية بالذين قتلوا ممثلها مثل هذه القتلة الشنيعة. و حينما مرت الأيام و لم يحصل شيء، بدأنا ندرك ببطء مقدار العجز الذي تتصف به هيئة الأمم المتحدة. و لم تفرض أية عقوبة على ما نعلم، و الحقيقة أنه نادرا ما صدر اي انتقاد من الجهات التي يعنيها الأمر» .
اما الكولونيل عبد اللّه التل، قائد معركة القدس، فيقول (الص ٣٤٨) :
و فيما يتعلق بالكونت برنادوت أخذ اليهود يهاجمونه علنا و يتهمونه بالوقوف في طريق تكوين اسرائيل، و ذلك قبل تنفيذ أمر اغتياله ببضعة اسابيع. و كانت التهم التي توجه له عجيبة متناقضة، لانه كان-و اليهود يعرفون-من أكثر العاملين على خلق دولة اسرائيل و حمايتها.. و لما كانت العصابات اليهودية جزءا لا يتجزأ من كيان اليهود لأنها أسهمت الى حد كبير في بناء ذلك الكيان فقد تغاضت السلطات اليهودية عن أعمال العصابات الاجرامية و لا تزال تشرف اشرافا كليا على أعمال الاجرام السياسي. و قد نجحت في ذلك لأن هذا الاجرام