موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦٤ - مقتل الوسيط الدولي الكونت برنادوت
خدم أغراضها و أخاف أمريكا و بريطانية و معظم الدول الغربية..
و كان برنادوت يقوم باحدى جولاته العادية، و حينما وصل الى القدس بعد ظهر الجمعة ١٧-٩-٤٨ قدم الجيش الأردني الحراسة اللازمة له ابتداء من مطار قلندية حتى الحدود العربية الاسرائيلية (ماندلبوم) . و من الحدود اليهودية سار برنادوت و أركان حربه الى دار الحكومة، و بعد أن أنهى بعض الأعمال هناك عاد الى الأحياء اليهودية في الرابعة و النصف بعد الظهر. و في أحد شوارع اليهود اعترض طريق سيارته بعض المسلحين من اليهود. فأوقفت سيارة برنادوت و تقدم اليها اليهود. و بكل سهولة و طمأنينة أطلقوا النار على صدر الكونت، و على رأس سيرو الذي كان راكبا بجانب الكونت في المقعد الخلفي، و لم يعتدوا على رئيس المراقبين الأمريكي الكولونيل بيچلي الذي كان بجانب السائق.. و قد أسف العرب لمقتله لأنهم عرفوا فيه طيبة القلب، و سمو الأخلاق، بالرغم من مشاريعه لحل قضية فلسطين، تلك المشاريع التي لم يخل واحد منها من ايجاد الدولة اليهودية. اما الكولونيل الفرنسي سيرو فقد أحزن موته جميع سكان القدس العرب لأنهم عرفوه في الهدنتين الأولى و الثانية، يوم كان يتجول على المراكز الأمامية البعيدة مخاطرا بنفسه في سبيل القيام بواجبه على أحسن وجه. و قد اغتاله اليهود لأنهم اعتقدوا أنه كان صديقا للعرب.
اما السلطات اليهودية فقد تظاهرت بالأسف العميق و أو عزت للصحف بأن تدعي الحزن و تستنكر الجريمة البشعة، و وعدت بالقاء القبض على الجناة.
و من أجل تضليل الرأي العام العالمي. جمعت السلطات اليهودية أكثر من مائة شخص و حققت معهم صوريّا ثم تركتهم بعد ان لم تجد ما يدينهم كما هو المعتاد. مع ان الجناة معروفون لليهود و للعرب على السواء، و هم أفراد عصابة شتيرن و لم تحاسبهم الحكومة لأنها كانت الموعزة بتنفيذ ما وقع.
و يؤيد ما جاء في أقوال الكولونيل عبد اللّه التل، عن برنادوت و سعيه في