موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦٢ - مقتل الوسيط الدولي الكونت برنادوت
في محلة القطمون اعترضت طريقها فجأة سيارة جيب كانت تقف في منتصف الطريق. و حينما وصلت اليها سيارات الكونت و جماعته تظاهر سائق الجيب بمعالجة جهاز التبديل فيها، و صار يسوق سيارته الى الخلف و الأمام، حتى وقف أخيرا في منتصف الطريق أيضا. و كان في سيارة الجيب أربعة رجال يرتدون ألبسة الجيش الاسرائيلي المعروفة. كما كانت قافلة الكونت تتألف من ثلاث سيارات تقل موظفين في الأمم المتحدة و ضابط ارتباط إسرائيلي.
و لم تكن ترافق هذه السيارات أية حماية اسرائيلية، كما لم يكن أحد من جماعة الكونت يحمل السلاح.
و قد قفز ثلاثة من ركاب سيارة الجيب اليهودية الى الخارج و ساروا نحو قافلة هيئة الأمم المتحدة التي وجدت نفسها مجبرة على التوقف لأن السيارة اليهودية سدت الطريق في وجهها. و كان الكونت برنادوت في السيارة الثالثة أو الأخيرة، فمشى اليه أحد الاسرائيليين من جهة بينما سار الاثنان الآخران من الجهة الأخرى و ذهبوا الى السيارة الثالثة رأسا، بينما بقي السائق في سيارة الجيب نفسها. و قصد الاسرائيلي المنفرد شباك السيارة القريب من الكونت، فظن ركابها انه جندي يهودي جاء يسأل عن الرخص التي تسمح لهم بالمرور و أخذوا يخرجونها من جيوبهم. و فجأة أدخل الجندي الاسرائيلي فوهة مسدس أوتوماتيكي من الشباك فأطلق صلية منه على الكونت و أخرى على الكولونيل سيرو الفرنسي، الذي كان يجلس في جانب الكونت. و سحب الاسرائيليان الآخران مسدسيهما الأوتوماتيكيين فأطلقا منهما النار على عجلات السيارات و أجهزة التبريد (الرادياتور) ، ليمنعاها عن التعقيب على ما يظهر. و بعد ذلك قفز الثلاثة الى سيارتهم الجيب التي اختفت عن الأنظار بكل سرعتها.
و قد شوهدت سيارة نقل ملأى بالجند الاسرائيلي، واقفة على بعد أربعين ياردة من مكان الحادث. و عرف فيما بعد ان القتلة كانوا ينتظرون في سيارتهم قبل وصول برنادوت بساعة على الأقل. و قد أصيب الكونت بست طلقات مرت إحداها في القلب فقضت على حياته في الحال. أما الكولونيل سيرو فقد