موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٩٠ - صك الانتداب
بدوية الى فرق عسكرية منظمة كاملة العدة، و أسر خمسة و ثلاثين الف تركي و قتل عددا أكبر من هذا، ثم استولى على مائة و خمسين مدفعا و على مائة ألف ميل مربع من الأراضي العثمانية. و كانت هذه خدمة جلى لنا، و وجدنا انا مدينون للعرب بمكافأة تماثلها.
ثم تعقب المس رويدن ذلك بقولها: و هناك دليل آخر على أهمية المساعدة العربية للجيش الانكليزي، و هي شهادة الجنرال اللنبي نفسه التي أتى على ذكرها لويد جورج في مؤتمر السلم عام ١٩١٩ إذ قال: لم تكن القضية السورية قضية سورية و انما كانت قضية انكلترا نفسها. فمع ان انكلترة جندت ما يقارب تسعمائة الف الى مليون جندي ضد تركية فقد كانت مساعدة العرب اساسية لها، و هذه نقطة استطاع الجنرال اللنبي ان يتكلم عنها، حيث قال:
ان مساعدة العرب كانت فعالة لا تقدر بثمن. و يتابع المستر لويد جورج قوله ان الملك حسين كان قد حشد كل قواه لتأييد انكلترة في ساحة القتال، و هذا مما ساعدنا عمليا على الفوز في النهاية [١] .. ثم تقول رويدن في الاخير: و ليس هناك شك في ان الفضل في نجاح حملة الجنرال اللنبي لا يعود فقط الى القوى الانكليزية، و لا الى نبوغ الجندي العظيم، بل الى العرب الذين حاربوا في صفوفه.
صك الانتداب
و على كل فان المنطق و الحجج الدامغة لا يمكن لها ان تقر شيئا من الناحية العملية تجاه سياسة القوة و الفتح التي تذرعت بها دول الحلفاء المنتصرة في الحرب العظمى. فقد كان رجالها الاستعماريون الخاضعون للنفوذ الصهيوني، و المتشبعون بالروح الصليبية الأصيلة، راغبين في تسليم فلسطين لقمة سائغة لليهود. فابتدعوا مهزلة الانتداب، و سلمت فلسطين الى بريطانيا باعتبارها
[١]
George Antonios-The Arab Awahening New York, ٩٣٩١