موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٧ - القدس في دائرة المعارف الاسلامية
للنصارى لأنهم لم يشيدوا أية كنيسة على موقع الهيكل. و من الواضح بالاضافة الى ذلك ان ما يرويه لنا يوتيكوس حول صلاة عمر على سلم رواق كنيسة القيامة يعتبر قصة موضوعة لا سند تأريخيا لها، و قد أريد بوضعها رد تعديات المسلمين عليها. لكن هذا التحيز في القصة يظهر بوضوح من قصة أخرى يرويها يوتيكوس، مفادها أن المسلمين في أيامه (النصف الأول من القرن الميلاد العاشر) تجاوزوا تعليمات عمر و استولوا على نصف الساحة الأمامية بقرب السلم الذي صلى عليه الخليفة و بنوا فيه مسجدا سموه «مسجد عمر» لأن عمر كان قد صلى في موقعه. و يعتقد شمالز [١] ان. شيئا من بقايا أعمدة المسجد المذكور يمكن أن تلاحظ الآن.
و في عهد الأمويين، أدت الأحوال السياسية الى ارتفاع شأن بيت المقدس و أهميتها. فانهم لم يكونوا كثيري الاهتمام بتعاليم النبي محمد و ميوله، و لذلك لم يكن من الصعب عليهم ان يتركوا مدن الجزيرة العربية المقدسة حينما يكون من الصعب عليهم الوصول اليها لسبب من الأسباب. و كانت القدس على الأخص، بالنسبة لقدسيتها التي اعترف بها النبي و بعض الآيات القرآنية، يمكن ان تحل في محل تلك الأماكن المقدسة بطريقة ما، لا سيما و ان الوصول اليها من دمشق كان أسهل من الوصول الى مكة و المدينة.
و مما يدل على التقدير الذي حظيت به القدس ما فعله معاوية حينما دبر أمر بيعته للخلافة فيها. فيذكر مرجع سرياني نشره المستشرق نولدكه ان كثيرا من العرب اجتمعوا في تموز ٧١ (صفر-ربيع ٤٠) في بيت المقدس لتنصيبه ملكا، و أنه نزل الى الضريح المقدس فصلى فيه، ثم ذهب الى قبر مريم و صلى حوله كذلك. و تذكر المراجع العربية انه بويع في بيت المقدس سنة ٤٠.
و لا بد من أن يكون هذا قد حصل على أثر مقتل الامام علي في السابع عشر من
[١]
Scmalz-Mater Ecclesiarum P. ١٦٣.
القدس (٢)