موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٦ - القدس في دائرة المعارف الاسلامية
بانقاض من الزبل و الاقذار، و حذا حذوه المسلمون، و سرعان ما بانت الصخرة لهم، و أمر في الوقت نفسه بأن يشيّد المسجد بحيث تكون الصخرة في ظهر المسلمين و ليس قدامهم. و من الواضح أن هذه القصة أريد بها تأكيد حقوق النصارى في كنائسهم بأمر من الخليفة الأعظم. لكن المؤرخين المسلمين تخلو كتاباتهم من مثل هذا الاتجاه بطبيعة الحال-حيث أنهم يظهرون المسيحيين في غير هذا الوضع. فهم يذكرون ان القس و ليس البطريرك حاول بادىء ذي بدء ان يغش الخليفة عمر حينما طلب ان يؤخذ الى هيكل داود. بأخذه الى كنيسة القيامة و كنيسة صهيون. لكن الخليفة فطن الى ذلك. لأن النبي عليه السلام كان قد وصف له المكان كما شاهده في ليلة المعراج. و أخيرا أخذ الى موقع الهيكل فعرف أنه المكان الحقيقي. و يذكر الطبري قصة أخرى في هذا الشأن.
و بعد هذا يقول الدكتور بوهل كاتب البحث اننا اذا حللنا هذه الروايات بأمعان نجد أنها كلها تجمع على ان عمر طلب تشييد مكان للعبادة في بقعة الهيكل المهجورة. و أننا متأكدون تاريخيا من هذا لأن المطران اركولفوس يذكر في كتابه [١] الذي كتبه حوالي سنة ٦٧٠ م ان المسجد كان بسيطا جدا في بنائه. لكنه كان يستوعب ثلاثة آلاف من المصلين. و الحقيقة ان ما حدث كان حلا عمليا جدا للمشكلة. فقد وضع الخليفة اليد على موقع كان يعتبر مقدسا منذ مدة طويلة من الزمن، من دون أن يصطدم بالامتيازات التي منحت للنصارى لأنهم لم يشيدوا أية كنيسة على موقع الهيكل. و من الواضح بالاضافة الى ذلك ان ما يرويه لنا يوتيكوس حول صلاة عمر على سلم رواق كنيسة القيامة يعتبر قصة موضوعة لا سند تأريخيا لها، و قد أريد بوضعها رد تعديات المسلمين عليها. لكن هذا التحيز في القصة يظهر بوضوح من قصة أخرى يرويها يوتيكوس، مفادها أن المسلمين في أيامه (النصف الأول من القرن الميلاد العاشر) تجاوزوا تعليمات عمر و استولوا على نصف الساحة الأمامية
[١]
Bishop Arculfus-Hierosolymitana,Edited by P. Geyer
٨٩٨١,translated hv Mickley ٧١٩١,B. ٩١.