موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٤٨ - رحلة بنيامين ١١٦٥ الى ١١٧٣ م
خليط من كل أمة و إنسان. و فيها معمل للصباغة يستأجره اليهود من ملك القدس سنويا فتنحصر بهم هذه المهنة دون غيرهم. و يبلغ عددهم في هذه المدينة حوالي المئتين.. و يقول الاستاذ عزرا حداد في التعليق ان الصليبيين حينما فتحوا القدس ذبحوا يهودها الا النزر اليسير منهم. و بعد عشر سنوات من زيارة بنيامين هذه لم يجد فيها الرحالة فتاحية (اليهودي) غير يهودي واحد.. و يتابع بنيامين قوله عن القدس بان هذه الزمرة القليلة من اليهود يقيمون في حي مجاور لبرج داود، و البرج و اغل في القدم و ترتفع أساساته الى عشرة أذرع، و هو من بناء أسلافنا الأقدمين، و الباقي شيده المسلمون، و ليس في المدن بناء آخر يضارع برج داود متانة و سموا. و في القدس مستشفيان يتسعان لايواء اربعمائة من فرسان الاسبتارية عدا المرضى الذين يجهزون بكل ما يلزمهم في الحياة و بعد الممات.. و في الحاشية يقول المترجم ان يوحنه ورتزبورغ احد الحجاج المسيحيين زار بيت المقدس بين سنتي ١١٦٠ و ١١٧٠ م، فوصف المستشفى بقوله: و بالقرب من كنيسة يوحنا المعمدان يقوم مستشفى فيه عدد كبير من النساء و الرجال و المرضى، و ينالون العناية التي تكلف نفقات باهظة. و قد بلغني لما كنت هناك ان عدد اولئك المرضى بلغ الألفين، و قد يبلغ عدد الموتى منهم الخمسين في اليوم الواحد، و قد يعالج بالعيادة الخارجية بقدر عدد المرضى المقيمين في المستشفى، هذا فضلا عن أعمال الإحسان التي لا تقدر. إذ يتصدق يوميا على السائلين و أبناء السبيل بالخبز.
و يقول بنيامين كذلك ان في القدس البناية المسماة «معبد سليمان» و يزعم البعض أنها من أنقاض مقدس الملك سليمان. و يقيم في هذه البناية نحو ثلاثمائة من فرسان المعبد يمارسون فنون الحرب و القتال. و يوجد عدا هؤلاء فرسان يتوافدون من بلاد الافرنج و سائر ديار النصارى. من الذين ينذرون الخدمة في هذا المقام سنة أو سنتين.
و بالقدس كنيسة كبرى تدعى كنيسة الضريح المقدس منسوبة الى مسيح النصارى، يحج اليها عدد غفير منهم. و للقدس أربعة أبواب: باب ابراهيم.