موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٤٧ - رحلة بنيامين ١١٦٥ الى ١١٧٣ م
رحلة بنيامين ١١٦٥ الى ١١٧٣ م
و بنيامين هذا هو الرحالة الغربي بنيامين بن يونة التطيلي النباري الأندلسي، و كان تاجرا من تجار اليهود في الأندلس خلال القرن الثاني عشر الميلادي فأحب أن يسير في بلاد العالم و يطلع على أحوال أخوانه اليهود في كل بلد من البلاد التي يزورها علاوة على الأحوال الأخرى. و قد استغرقت رحلته من سنة ١١٦٥ الى سنة ١١٧٣ م، بعد أن بدأ بها من برشلونة، و قد زار العراق في أيام الخليفة العباسي المستنجد باللّه. و كان قد كتب هذه الرحلة عند عودته الى الأندلس باللغة العبرية، فعثر على نسخة قديمة منها الاستاذ عزرا حداد فنقلها الى العربية في بغداد و نشرها سنة ١٩٤٥ [١] .
و لقد زار بنيامين في رحلته هذه البلاد الفلسطينية معظمها يومذاك فكتب ملاحظاته عنها، و كتب أشياء كثيرة عن بيت المقدس على الأخص. و كانت زيارته لها قبيل توفق صلاح الدين الأيوبي في استردادها من الصليبيين. و لذلك وجدنا من المناسب ان نورد هنا ما يذكره هذا الرحالة اليهودي الغربي عنها و يبدو من الرحلة انه جاء الى القدس من لبنان فزار في طريقه اليها عكا و حيفا و قيسارية و اللد و نابلس و وادي ايلون، و جبل المورية الذي يسميه «جرن داود» كذلك و يقول عنه انه مدينة جبعون القديمة، و لم يجد فيها أحدا من اليهود، و قد سميت باسم جرن داود كناية عن البيدر الذي كان يملكه رجل يبوسي من سكان أورشليم يدعى أرنه أو أرنان. و قد ظهر الملاك لداود و أوحى له بأن يشتريه فاشتراه و شيد فيه هيكلا و مذبحا للّه (حاشية المترجم) .
و كانت بيت المقدس يومذاك تقع على مسيرة ثلاثة فراسخ من جبل مورية، و يقول عنها بنيامين انها: بلدة صغيرة عظيمة التحصين تحيط بها ثلاثة أسوار.
و فيها عدد كبير من اليعاقبة و السريان و الأرمن و اليونان و الكرج و الافرنج،
[١] رحلة بنيامين (٥٦١-٥٦٩ هـ) و (١١٦٥-١١٧٣ م) ترجمها عن الاصل العبري و علق حواشيها و كتب ملحقاتها عزرا حداد (المطبعة الشرقية بغداد ١٩٤٥) .