موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٤٤ - الحروب الصليبية في مراجع أخرى
القوافل الآمنة أكثر من مرة و نهبها حينما كانت تمر مما يقرب من أسوار حصنه المنيع، برغم مخالفة ذلك للاتفاقية المعقودة مع العرب. حتى انه أحضر اسطولا خاصا في أيلة و أخذ يضايق فيه سواحل البلاد المقدسة في الحجاز، و ينهب الحجاج القادمين اليها. و كان صلاح الدين قد أقسم ان يذبحه بيده هو عند سنوح الفرصة، فسنحت له في هذه المرة. لكن ريجنالد استغل قواعد الضيافة العربية للتخلص من الموت بواسطتها فطلب شربة من الماء الموجود في خيمة آسره، غير ان صلاح الدين لم يقدمها له لئلا تترتب عليها علاقة الضيف التي تستدعي العفو عنه. و بذلك دفع ريجنالد ثمن خيانته بحياته. و قد قرر انتصار العرب في حطين مصير القضية الصليبية. فبعد حصار دام أسبوعا واحدا استسلمت القدس التي كانت قد خسرت حاميتها في حطّين (٢ تشرين الاول ١١٨٧) ، فحل الأذان في المسجد الأقصى في محل صوت الناقوس المسيحي و أنزل الصليب الذهب الذي كان يعلو قبة الصخرة من قبل رجال صلاح الدين. و هكذا مهد احتلال عاصمة المملكة اللاتينية لصلاح الدين الاستيلاء على معظم مدن سورية.
اما انطوني ويست [١] فيذكر عن استرداد صلاح الدين لبيت المقدس قائلا: ان موقف النصارى في مملكة بيت المقدس أخذ بالتردي عاما بعد عام، بعد ان خابت الحملة الصليبية الثانية. و مات نور الدين فاعتقد الصليبيون مدة من الزمن ان موته سيؤدي الى تشتيت المسلمين و ضعفهم، الا أن صلاح الدين الذي حل محله كان زعيما أعظم منه. و مرض بالدوين الرابع ملك بيت المقدس فتوفي في وقت كانت فيه المملكة بأمس الحاجة اليه.. و انتقل عرش بيت المقدس اثر ذلك الى غي دي لوسينيان. و كان يوم تتويجه يوم نحس لبيت المقدس.. لأنه كان متهورا عصبي المزاج و قد نفي من فرنسة لقتله رجلا في شجار، و كان حديث عهد بالبلاد المقدسة و قليل المعرفة بأساليب قتال المسلمين
[١] الحروب الصليبية، الص ٩٣ من الترجمة العربية، و قد مرت الاشارة اليه.