موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٤ - القدس في دائرة المعارف الاسلامية
القدس في دائرة المعارف الاسلامية
بعد ان يذكر الاستاذ بوهل، كاتب الخلاصة عن القدس في هذه المعلمة، ما اقتبسناه قبل هذا عن اسم القدس و يقول ان هذه المدينة المقدسة و لو كانت تقوم في خارج نطاق المصالح التي كان يعنى بها النبي محمد عليه السلام فقد أصبحت ذات أهمية خاصة له حينما أخذ يتجه نحوها في صلواته، على غرار ما كان يفعله اليهود (كذا) . أضف الى ذلك أنها كانت، بالنسبة لما يذكره القرآن عن المسجد الأقصى. هدف إسرائه المعروف. و كان المقصود بهذا في ذلك الوقت الذي لم يكن قد بني المسجد الأقصى فيه بعد موقع هيكل سليمان القديم. على ان صحة هذا القول غير أكيدة، في رأي الأستاذ بوهل، لأن عددا من الكتاب يؤيد رأي الأستاذ هورويتز بان المقصود في القرآن (أو ما كان يقصده النبي عليه السلام على حد تعبير بوهل) هو مكان ما في السماء كما يفهم من سورة الاسراء. لكن الرأي التقليدي الذي لا بد من أن يكون قد نشأ في وقت مبكر يرجح كفة بيت المقدس و أهميتها في هذا الشأن. لأن هذا الرأي هو الذي بني عليه اعتبار المزار الاسلامي المقدس في القدس من الأماكن المقدسة الثلاثة التي يصلي فيها مسلمو العالم. ثم يضيف الكاتب الى ذلك قوله: و الحقيقة أنه يفضل على الحرمين المقدسين الآخرين في بعض الأحيان (أي مكة و المدينة) ، و لا نظنه مصيبا في ذلك.
و هناك روايتان مختلفتان عن استيلاء العرب على بيت المقدس. إذ تنص الرواية الغالبة على ان القائد العربي أبا عبيدة طلب الى الحليفة عمر في سنة ١٧ للهجرة (٦٣٨ م) ان يشد الرحال الى قصره في الجابية، لأن سكان بيت المقدس اشترطوا في تسليمهم ان يعقد اتفاقية التسليم الخليفة عمر بنفسه. اما الرواية الأخرى التي يؤيدها المستشرق الهولاندي دي غريبه [١] في كتابه عن فتح سورية فترجح ان الخليفة جاء الى الجابية من تلقاء نفسه لتنظيم شؤون المناطق المستولى عليها، و من هناك بعث بخالد بن ثابت الى القدس ليحاصرها.
و الرواية الأخرى التي يؤيدها المسشرق الهولاندي ذي غرييه في كتابه عن
[١]
De Coeje-Memoire sur la conquete de la Syrie. ٤٥٨١ P. ٠١١.
غ