موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٣٥ - مملكة القدس الصليبية
لقد حصل الصليبيون على بيت المقدس و برّوا بقسمهم فأنقذوا الضريح المقدس ممن حسبوهم كفارا و أصبحوا أحرارا في العودة، الا أنه كان عليهم قبل ذلك اختيار قيّم على المدينة المقدسة يتولى أمر الدفاع عنها. و كان ريموند كونت طولوز يتوقع منهم ان يبلغوه مطمحه بمنحه تاج المملكة النصرانية الجديدة. و لكن مجلس الفرسان نظر في أمر ريموند.. فوقع اختيارهم على غودفري دي بويون و كان من الأوائل الذين اقتحموا أسوار القدس..
مملكة القدس الصليبية
يقول السيد أمير علي ان مملكة القدس الصليبية كانت تعتمد في الحصول على الرجال و المواد الحربية و الطعام على جميع انحاء العالم الأوربي و امرائه الذين يتوقون الى «إعلاء كلمة اللّه» ، و المغامرة في الحصول على الكنوز الطائلة و الثروات العريضة، و مناصرة المتهوسين المتفانين في مقاتلة الكفار، كما كانت تعتمد أيضا على طريدي العدالة الذين كانوا يتدفقون بكثرة على سواحل الشام. و كان أموري قد توفي و خلفه ابنه على العرش، غير انه كان مصابا بمرض معد هو (الجذام) جعله أجدر بالرثاء منه الى ادارة شؤون الدولة. فتزوجت أخته ايزابيلا من أمير مونتفرات، و ولدت له طفلا سماه بالدوين. و لما توفي زوجها تزوجت ثانية من لوسنيان الذي عينه بالدوين نائبا عنه، و لكنه سرعان ما عزله و نصب مكانه ريموند أمير طرابلس الذي لم يلبث ان تنازل عن العرش لابن اخته بالدوين الخامس و لم يكن قد ناهز بعد الخامسة من عمره. و المظنون ان الملك الطفل قتل بايعاز من أمه، و سواء أكانت الرواية هذه صحيحة أم مختلفة فالمعروف ان إيزابيلا على أثر وفاة ابنها نادت بنفسها ملكة على القدس و وضعت بيدها تاج الملك على مفرق زوجها. و هكذا انتقل عرش فلسطين في سنة ١١٨٧ الى ايزابيلا و زوجها لوسينيان. و في عهد بالدوين المجذوم عقدت معاهدة صلح بين السلطان و الفرنج. و يقول ميشو ان هذه الهدنة جديرة بالملاحظة، إذ أن المسلمين كانوا جد حريصين على تنفيذ