موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤١ - دير مرماري
من الكتب التي أرّخت الديارات ذكرا لدير سامرا، كما سميته انا، فماري ابن سليمان مؤرخ الفطاركة النساطرة و هم اهل المذهب النصراني الغالب بالعراق أيامئذ يقول: «و في السنة الثانية من خلافة المعتصم وقع الحريق ببغداد و تلفت أموال التجار قربا و بعدا و لم يمكن طفيه-يعني إطفاءه-و اخرج المعتصم مالا و سلّمه الى قاضيين لاستحلاف كل إنسان على ما ذهب له و يدفع إليه خمسه، و خرج إلى الطيرهان للتصيد و صاد و جعل في أعناق السباع الأطواق الحديد و وسم على أفخاذ الظباء و حمير الوحش اسمه و استطاب الموضع و ابتاع من سكان ذلك الموضع النصارى الخرابات المتصلة بالمطيرة و جدّد بناء «سرّ من رأى» [١] . و لم يذكر ديرا بعينه بل ذكر خرابات كما قرأت.
هذا و قد جاء ذكر بني الصقر و كان بموضع الايتاخية التي سميت بعد ذلك المحمدية كما سيأتي في الكلام على الجوسق.
دير مرماري
كان هذا الدير في الطيرهان عند سامرا قرب الموضع الذي عرف بعد تمصير المعتصم لسامرا باسم قنطرة و صيف، قال الشابشتي: «و هذا الدير بسرّ من رأى» [٢] ، و هو دير عامر كثير الرهبان، حوله كروم و شجر و هو من المواضع النزهة و البقاع الطيبة الحسنة» [٣] . و ماري الذي أضيف اليه هذا الدير عرف في تاريخ النصارى النساطرة و هو فطركهم باسم «مارماري السليم» .
و هو الذي نشر النصرانية النسطورية في الشرق و نصّر كثيرا من الناس ببابل و العراقيين و اليمن و الجزائر و بحر اليمن و بحر الهند و الأهواز و كور دجلة و فارس و كسكر و أهل الراذانين و حمل رجلا واسع الحال على إنشاء
[١] أخبار فطاركة كرسي المشرق لماري بن سليمان «ص ٧٧ طبعة رومة سنة ١٨٩٩» .
[٢] يعني في عصره و هو القرن الرابع للهجرة و لذلك سمي «سامرا» سر من رأى.
[٣] الديارات «ص ١٦٣ من طبعة مكتبة المثنى، تحقيق كوركيس عواد» .