موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٧ - منطقة سامرا على عهد الساسانيين
اتصل به أشراف خدمة القصر الجمهوري و كانوا قد التجأوا إلى حصن «وكّات» . و في اليوم التالي لهذا اليوم خيّم الرومان في واد يبدو للناظر محوّط بسور و ليس له إلا مخرج واسع بعض السعة، فغرز الجيش فيه، كما يدور، أوتادا مؤلّلة الرؤوس، و بالليلة التالية لذلك اليوم خيّم الجيش في «كرخا» [١] و كان حيالها باشورات من التراب أي حواجز ترابيّة، في طفوفها الشاطئية لمنع العرب من العدوان على بلاد آشور، ثم سار الجيش ثلاثين استادا فوصل إلى «دور» [٢] ، و هي مدينة فلبث فيها أربعة أيام، و في أثناء هذه الاقامة عبرت بالليل نهر دجلة من الجيش كتيبة ثقيلة مؤلفة من رجال سبّاحين، و هزمت العدوّ الموكل بحفظ ضفة النهر، هذه الضربة ضربها الجيش الروميّ في أثناء زيادة الماء خاصّة، لأن الوقت كان فائظا، و سرعان ما عبر الجيش كله فمنهم من عبر بانحراف سباحة و عوما و منهم من عبره على زقاق المعزى و آخرون حاولوا قيادة الكراع أي حيوانات النقل، فكانوا يعومون هنا و هناك على إبّالات [٣] من الصفصاف، و آخر الأمر أنهم بلغوا الضفّة اليمنى لدجلة، عدا الذين هلكوا في هذه العبرة [٤] . و بعد مسيرة سريعة وصل الجيش الى «حضرا» أي الحضر، مدينة عتيقة قائمة في صحراء و مهجورة منذ زمن بعيد، و كان الانبراطور «تراجان» و الانبراطور «سيفير» حاولا تدميرها فهلكا مع جيوشهما. قال أميانس: و علمنا أن طول هذا السهل الفاصل سبعون فرسخا، فليس فيه إلا ماء ملح آسن و لا طعام إلا القيصوم و الشّيح و اللوف و أعشاب أخرى قليلة التشهية. و في آخر مسيرة كان أمدها ستة أيام لم نجد
[١] الظاهر لنا أنها كرخ سامرا.
[٢] الظاهر لنا أنها الدور الحالية شمال سامرا.
[٣] الابالة الحزمة من الحطب أو الحشيش. و الكلمة الفرنسية تعني الحصر و ذلك غير ممكن البتة.
[٤] قال المؤرخ الفرنسي «فيردهوفر» مترجم هذه الرحلة: ما يأتي من الأخبار يدل على ان الجيش الرومي عبر دجلة من موضع بين ٢٥ الى ٣٠ فرسخا شمال بغداد، فلعله القائم او سامرا بازاء بحيرة ملحة في صقع قاحل و هو قول مقارب للصواب و هي بحيرة الشارع، الا ان ذكر الكاتب الروماني «الكرخ و الدور» يؤيد ما قلناه، فالعبور كان فوق سامرا لا عندها و لا عند قائم القاطول.