موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٥٥ - خلفاء سامراء
الخصوم الى بغداد، في حين رفع المعتز الى عرش الخلافة في سامراء. و حاول محمد بن عبد اللّه بن طاهر الذي كان المستعين قد عينه أميرا على العراق و المدينتين المقدستين ان ينجد سيده المحاصر في بغداد، و لكنه لم يلبث بعد خلاف نشب بينه و بين بغا ان انقلب عليه، و هكذا لم يعد في ميسور المستعين ان يثبت في بغداد، فاضطر الى خلع نفسه في كانون الثاني سنة ٨٦٦ ليقتل في تشرين الأول من السنة نفسها في واسط.
و حاول المعتز ان يتخذ من حرسه المغاربة أداة لمقاومة الأتراك الذين كان لهم على كل حال الفضل في ارتقائه كرسي الخلافة. و لكن الأتراك لم يلبثوا بعد ثلاث سنوات و نصف ان خلعوه عن العرش لعجزه عن سد حاجتهم الملحة الى المال. و الحق ان خلفه محمد المهتدي باللّه ابن الواثق سعى عبثا الى اجتناب مصير أسلافه، فاختصر نفقات القصر الملكي لكي يعيد الى الجهاز المالي المضطرب شيئا من النظام الذي فقده. و أيا ما كان، فقد قتل في معركة ضد موسى بن بغا، و هو لما يتم السنة الأولى من ولايته.
و نضيف الى هذا ما جاء في تاريخ ابن العبري [١] عن الخليفة ابن المعتز، لما فيه من غرابة و طرافة في الوقت نفسه. فقد جاء فيه: .. فلما بايع المستعين للمعتز وجهه الى البصرة و منها الى واسط و تقدم بقتله و حمل رأسه الى المعتز فقال ضعوه حتى أفرغ من الدست. فلما فرغ نظر اليه و أمر بدفنه. و في هذه السنة حبس المعتز المؤيد أخاه ثم أخرجه ميتا لا أثر فيه و لا جرح، فقيل أنه أدرج في لحاف سمور و أمسك طرفاه حتى مات.. و في سنة ٢٥٥ صار الأتراك الى المعتز يطلبون أرزاقهم فماطلهم بحقهم، فلما رأوا انه لا يحصل منه شيء دخل اليه جماعة منهم فجروا برجله الى باب الحجرة و ضربوه بالدبابيس و أقاموه في الشمس في الدار و كان يرفع رجلا و يضع رجلا لشدة الحر. ثم سلموه الى من يعذبه فمنعه الطعام و الشراب ثلاثة أيام ثم أدخلوه
[١] الص ١٤٦ و ١٤٧ من تاريخ مختصر الدول لابن العبري طبعة ١٩٥٨ بيروت.
غ