موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٦٦ - القادسية
أمتار و قد أكل الشط نصفها و بقي النصف الآخر و ظهرت فيها غرف مبنية بالجص و الآجرّ مع سراديب و هي اليوم في وسط الماء إذ مهواه عليها و في أيام الفيضان يحيط بها الماء و تكون شبيهة بالجزيرة [١] » .
و علّق الأب انستاس اللغوي المعروف على كلمة «الكوير) قوله:
«لفظة الگوير تشابه كلّ المشابهة لفظة بلكوارا، لا سيما لأننا نعلم أن العرب كثيرا ما تستثقل الألفاظ الكثيرة الحروف، فيتصرفون بها كل التصرّف، و قد وردت ألفاظ كثيرة حذفوا منها صدرها و أبقوا عجزها، فيحتمل أنهم حذفوا صدر (بلكوارا) و قالوا (كوارا) ، و لما كان التصغير شائعا على ألسنة أعراب العراق جميعهم قالوا فيها (كوير) بحذف الألف الأخيرة من باب التخفيف. و الظاهر أن (بلكوارا) كلمة آرامية قديمة مركبة من (بل) أي بعل و (كوارا) أي الجبّار أو القويّ [٢] ، أو الإله، و محصل معناه «بعل الجبّار» فيكون موطن هذا القصر في السابق هيكل (كذا) لبعل الأكبر [٣] ، و تلفظ الكاف في (كوارا) كالكاف الفارسيّة و كالجيم الآرمية أو المصرية و بتشديد الواو، و قد يكتب العرب الجيم المصرية أو الكاف الفارسيّة كافا لخلوّ حروف هجائهم من هذا الحرف (راجع تاج العروس مادة ج ب ر.
و المزهر ١: ١١. و مقدمة ابن خلدون، طبعة بيروت الأولى (٥٠٩) .
و مع كل هذه الأدلة التي يظنها الباحث أنها من البراهين المقنعة فلا يظن الاستاذ هرتسفلد أن (الكوير) هو (بلكوارا) و السبب الأعظم في رفض هذا الرأي هو أن بلكوارا كان في الجنوب الأقصى من موقع المدينة، و هذا لا يصدق اليوم على موقع الكوير، ثانيا أن أعراب العراق لا يجعلون كافا فارسية أو جيما مصرية إلا القاف فيقولون: گال، بالكاف الفارسية في «قال» .
[١] المرجع المذكور «ص ١٣٧-١٣٩» .
[٢] قلت: هي اولى بأن تفسر بالجوّار مبالغة من «الجائر» لأن الواو مشددة حتى في الآرامية كما سيأتي. و الجور يعتمد على القوة غالبا.
[٣] هذا الرأي هو الذي بعثنا على تفصيل القول فيه لاعتداده متقدم الزمان على سامرا المعتصم.
غ