موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٠٢ - في أيام المهدي
فيها للخاص و العام، و امر بالمعروف و نهى عن المنكر، و حرم الشراب و نهى عن القيان، و اظهر العدل، و كان يحضر كل جمعة الى المسجد الجامع، و يخطب الناس و يؤم بهم [١] . و لما اشتد النزاع بينه و بين الاتراك، أحضر جماعة منهم فضرب أعناقهم و فيهم بابكيال رئيسهم فاجتمع الاتراك و شغبوا فخرج إليهم المهتدي في السلاح معلقا في عنقه المصحف و استنفر العامة و اباحهم دماءهم و اموالهم و نهب منازلهم [٢] .
و لكن يبدو ان الاتراك كانوا من القوة أن سيطروا على زمام الامور في سامراء، حيث تجمعوا فتفرق العامة و تمكنوا من الخليفة و دخلوا قصره و قضوا عليه [٣] ، و ذكر ابن الأثير يصف اللحظات الأخيرة للخليفة المهتدى و صراعه مع الأتراك فيقول: فركب المهتدي و قد جمع له جميع المغاربة و الأتراك و الفراغنة فصير في الميمنة مسرورا البلخي و في الميسرة ياركوج. و وقف هو في القلب مع اسارتكين و طبعايغو و غيرهما من القواد، فأمر بقتل بابكيال و القى رأسه إليهم عتاب بن عتاب فحملوا على عتاب فقتلوه. و عطفت ميمنة المهتدي و ميسرته بمن فيها من الاتراك فصاروا مع اخوانهم الاتراك فانهزم الباقون عن المهتدي، و قتل من اصحاب المهتدي خلق كثير و ولى منهزما و بيده السيف و هو ينادي: يا معشر المسلمين، انا أمير المؤمنين، قاتلوا عن خليفتكم، فلم يجبه احد من العامة الى ذلك، فسار الى باب السجن فأطلق من فيه و هو يظن انهم يعينونه فهربوا و لم يعنه احد. فسار الى دار احمد بن جميل صاحب الشرطة، فدخلها و هم في اثره فدخلوا عليه و اخرجوه و ساروا به الى الجوسق على بغل فحبس عند احمد بن خاقان، و قبل المهتدي يده فيما قيل مرارا عديدة [٤] ، و جرى بينهم و بينه كلام ارادوه فيه على الخلع و استسلم للقتل و قالوا: انه كان قد كتب بخطه رقعة لموسى بن بغا و بابكيال و جماعة
[١] المسعودي-مروج الذهب جـ ٤ ص ١٢٤.
[٢] اليعقوبي-التاريخ جـ ٣ ص ٢٣٧.
[٣] المسعودي-جـ ٤ ص ١٢٧. الفخري-ص ١٨٣: جاء فيه ان الأتراك خلعوه فمات في سنة ٢٥٦ هـ.
[٤] ورد في الطبري- (و قتل المهدي فيما قيل في الوقعة عددا كبيرا بيده) .