موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٤٥ - الفنون الاسلامية في سامراء
.. و قد وجدت أنواع من الخزف ذي البريق المعدني المتعدد الألوان بايران في السوس و الري و كذلك في مصر، و لكن خير ما يعرف منها ما اكتشف منها في سامراء نفسها.. و يعتبر الخزف العراقي ذو البريق المعدني الذي يرجع الى العصر العباسي و الذي اكتشف في سامراء أحسن ما وصلنا من هذا النوع، و ذلك الى جانب ما أمدتنا به المدائن من أمثلة كثيرة جميلة منه. و يفوق ما صنع للخلفاء العباسيين بسامراء (٨٣٦- ٨٨٣) من خزف ذي بريق معدني جميع أنواع الخزف الاسلامي البراق في ما تلا ذلك من العصور، من حيث جمال شكله أو بهجة ألوانه. و قد رسمت زخارف خزف سامراء بعدة ألوان أو بلون واحد هو الأصفر الذهبي أو الذهبي المخضر، أو البني فوق طبقة من المينا القصديرية.
و تعد القطع المتعددة الألوان، أجمل ما أنتجته سامراء من أنواع الخزف ذي البريق المعدني. و نرى في مجموعة منه اللون الذهبي، و الأخضر الزيتوني، و الأخضر الفاتح، و البني المائل الى الحمرة. اما زخارفه العباسية الاسلوب فتتكون من تفريعات نباتية بها تعبيرات زخرفية على هيئة الأقماع، و أشكال أزهار بعيدة عن الطبيعة و تواريق متنوعة و مراوح نخيلية ثلاثية الفصوص، و مراوح نخيلية مجنحة، ثم زينته هذه الموضوعات و ما بينها من فراغ بتهشيرات تشبه قطع الفسيفساء من أشكال المعينات و الفروع النباتية و الدوائر المنقطعة.
و يقول [١] ديماند كذلك في هذا الشأن أن أواني سامراء ذات البريق المعدني تشبه بلاطات فاخرة ذات رسوم من لون واحد أو عدة ألوان (الذهبي و الأصفر الطفلي و البني المحمر) و هي بلاطات محراب مسجد سيدي عقبة في مدينة القيروان بتونس. و تذكر لنا المراجع العربية انها استوردت، و معها المنبر الخشبي المشهور الموجود بالجامع، من بغداد على الأرجح. و قد أيدت حفريات سامراء تأييدا حقيقيا ما تذكره المراجع العربية. و لا بد من ان
[١] الص ١٧٧ المرجع نفسه.