موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٨٥ - في أيام المتوكل
في كل منها ٢٢ صفا من الأعمدة في كل صف منها اربعة عمد، و بذلك تكون جملة عدد الأعمدة ٤٨٨ عمودا. و كانت السقوف ترتكز على العمد مباشرة دون طيقان من البناء [١] .
و يبدو من الأخبار التاريخية انه كانت في وسط المسجد نافورة، فقد قال اليعقوبي: و بنى المسجد الجامع في اول الحير في موضع واسع خارج المنازل لا يتصل به شيء من القطائع و الاسواق و اتقنه و وسّعه و احكم بناءه و جعل فيه فوّارة ماء لا ينقطع ماؤها [٢] . و كانت الفوارة تستمد مياهها من القناة التي أنشأها المتوكل لا يصال الماء الى مدينة سامراء [٣] .
و يذكر بعض المؤرخين ان جدران المسجد الجامع في سامراء كانت فيها المرايا، و من النصوص الطريفة ما ذكره ابو الحسن الهروي قوله: و جامعها موضع شريف به المعجون كأنه المرآة يبصر المتوجه الى القبلة الداخل و الخارج من الشمال [٤] .
و على بعد خمسة و عشرين مترا من الجدار الشمالي و على محور باب المسجد تقع المئذنة الشهيرة بالملوية، و هي مخروطية الشكل تقوم على قاعدة مربعة طول ضلعها ٣٢ مترا، يصعد الى قمتها بمرقاة حلزونية تدور حولها من خارجها باتجاه معاكس لدوران عقرب الساعة خمس مرات و تبدأ المرقاة من وسط الضلع الجنوبية للقاعدة و تنتهي في القمة بغرفة صغيرة مستديرة علوها ستة امتار لها باب من الجهة الجنوبية، و يبلغ ارتفاع الملوية على سطح الأرض ٥٢ مترا.
و كان الاعتقاد السائد ان الفارس كان يطلع هذه المئذنة، ذكر ابن خرداذبه ان بمنارة اسكندرية ثلثمائة بيت و ستة و ستين بيتا دائرة و المسجد بها في اعلاها
[١] سوسة: ري سامرا جـ ١ ص ١١٠
[٢] اليعقوبي: البلدان ص ٣٦٥
[٣] سوسة:
ري سامراء ص ١١١.
[٤] الهروى: الاشارات الى معرفة الزيارات.