موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١١ - سامرا قديما
و دارس علم الموازنة بينها و هو ما لم نوفق له يا للأسف، و مع ذلك لم أجد حرجا في إقامة باعث على التفكير في معنى الاسم، أو إحداث فكرة تدور حولها، و البحث عن معاني الأعلام المدنية هو مما اعتاده المؤرخون المحدثون و الآثاريون العصريون، لأنه ذو فائدة لعلم التاريخ و الحضارة البشرية و علم اللغات، و اعتاده أيضا البلدانيون القدامى كما ترى في معجم البلدان لياقوت الحموي، و إنما الذي يؤخذ عليهم أنّهم كانوا يحاولون رجع معظم الأسماء الأعلام و عامّتها إلى اللغة العربية و هو الذي أنكره محقا الكاتب الفاضل، مع أن البلاد التي أنشئت فيها تلك المدن و البلدان و القرى و النواحي المعمورة لم تكن قديما من البلاد العربيّة، أما مواضع جزيرة العرب فكان لهم كلّ الحقّ في البحث عن معاني أسمائها لأن واضعيها كانوا عربا.
و كان من الغلط المبين قول ابي محمد الحريري: «و يقولون: للبلدة التي استحدثها المعتصم باللّه (سامرا) فيوهمون فيه كما و هم البحتري فيها إذ قال في صلب بابك:
أخليت منه البذّ و هو قراره # و نصبته علما بسامرّاء
و الصواب أن يقال فيها (سرّ من رأى) على ما نطق بها في الأصل لأن المسمى بالجملة يحكى على صيغته الأصليّة كما يقال: جاء تأبّط شرا..
و حكاية المسمى بالجملة من مقاييس أصولهم و أوضاعهم، فلهذا وجب أن ينطق باسم البلدة المشار إليها على صيغتها الأصلية من غير تحريف فيها و لا تغيير لها و ذاك أن المعتصم باللّه حين شرع في انشائها ثقل ذلك على عسكره فلما انتقل بهم إليها سرّ كل منهم برؤيتها فقيل فيها سرّ من رأى، و لزمها هذا الاسم و عليه قول دعبل في ذمّها:
بغداد دار الملوك كانت # حتى دهاها الذي دهاها
ما سرّ من را بسرّ من را # بل هي بؤسى لمن رآها
و عليه أيضا قول عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر في صفة الشعرى: