موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢١ - منطقة سامرا على عهد الساسانيين
تكون فيه ثمرة و فيرة العسل-يعني الدبس-و النبيذ، و قيل إن النخل يتزوج بعضها بعضا، و يستطاع تمييز النخلة الأنثى من الفحال بسهولة، و إن الاناث تلقّح بأن تذرّ بذور الفحاحيل عليها، و إنها تجد لذة نوعية في ذلك، و الدلالة على هذا أنّ بعضها منحن نحو البعض الآخر بحيث لا تفرّق بينها أعصف الرياح، و أن الأنثى إذا لم يؤثر فيها الفحال لا تحمل إلا طرح ثمر-يعني الشيص-و إذا جهل الملقّح الفحّال الذي عشقته النخلة وجب رشّ بذر فحّال من الفحاحيل على جذعها، فاذا انتشت بهذه الرائحة الطيبة أظهرت أنها تريد الاقتران.
و قد مرّ جنودنا الروم بعدّة جزر فوجدوا فيها أقواتا كثيرة، و إذ لم ينفك الفرس يزعجون الامبراطور يوليانس، بلغ الجيش حيث يتشعّب قسم كبير من الفرات شعبا كثيرة فوضع النار في مدينة هناك كان اليهود يسكنونها و لكنهم جلوا عنها لأن سورها كان خفيضا جدا. و تابع الامبراطور زحفه حتى وصل «ما أوك ملكا» و هي مدينة كبيرة و محفوفة بسور وثيق، إن هذه المدينة كانت محصنة جدا و فيها حصن مقام على هضبة من الصخر، المهندم ببروج ضخمة هائلة، فنصب عليها يوليانس آلات الحصار، و هرب الذين كانوا يسكنون في ضواحيها إلى المدائن «كتيزيفون» في جذوع منقورة مجوّفة و سوق أشجار كذلك، أو في زوارق صغيرة، و نشبت الحرب بين الروم و الفرس ببسالة و حماسة و بشآبيب السهام و الجلاميد و المشاعل لموقدة و المطارق ذات الرأسين، و أعمل الروم منجنيقاتهم و عقاربهم الحربيّة و كباشهم الحصارية، فاستولوا على الموضع بعد معجزات من الشجاعة، و استعرص الانبراطور حامية المدينة بالسيوف حتى أتى عليهم صبرا، و كان ناس من السكان لاذوا بالمغاور و كانت المغاور كثيرة في هذه النواحي فسدّ الرومان عليهم منافذ المغاور بالتبن و حطب الكرم و أوقدوا فيها النيران، فهلك أولئك التاعسون اختناقا داخل المغاور.
و واصل الجيش الرومي زحفه ظافرا حتى وصل إلى غياض و مزارع