موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٩١ - بعد عودة الخلافة الى بغداد
ببغداد اليوم هو انه مدفون في وسط سوق السراي في مقابل باب المستنصرية الكبرى تقريبا [١] .
بعد عودة الخلافة الى بغداد
و منذ ان انتقلت عاصمة الخلافة العباسية على عهد المعتمد من سامراء الى بغداد سنة ٨٧٠ للميلاد، لم يبق لسامراء شأن يذكر و لم تعد تلفت اليها الأنظار الا نادرا. و لذلك نجد ان اسمها ينقطع وروده في التواريخ جميعها الا حينما يشار فيها الى حوادث و رجال اصبحوا في ذمة التاريخ نفسه. و حينما دالت دولة بني العباس، و اكتسحت سيول التركمان و المغول بلاد العراق فقوضت دعائم الخلافة العباسية في بغداد، خمل ذكر العراق بأجمعه و لم يعد سوى أقليم ناء من أقاليم الدول التركمانية، أو ولاية من الولايات المهملة تنتمي الى الدولة العثمانية مترامية الأطراف.
لكن سامراء مع انحطاط شأنها على هذا المنوال، و انقلابها الى محطة صغيرة من المحطات التي تقف فيها وسائط النقل النهرية في في بعض الأحاييين بين الموصل و بغداد، أو بغداد و استانبول، فقد بقيت كعبة للزوار الذين كانوا و ما زالوا يفدون اليها من انحاء العالم الأسلامي جميعه لزيارة الأضرحة المطهرة فيها، التي بقيت رمزا لانتصار العقيدة الحقة على الظلم و الفساد.
و حينما بزغ فجر النهضة الحديثة في أورپة و صارت أنظار الغرب تتجه الى البلاد الشرقية لاستغلالها و استثمار خيراتها و مواقعها الجغرافية، و ترويج المصالح التجارية و الاستعمارية فيها، صار الرحالة الغربيون يسلكون الى الشرق طريق استانبول-الموصل، او حلب-الموصل، ثم يأخذون طريق النهر من الموصل الى بغداد فالبصرة في كثير من الأحيان. و لذلك صرنا نجد اشارات
[١] لقد خصص جزء مستقل من موسوعة المقدسة بسرد حياة الامام الهادي و العسكري و المهدي (ع) و سيمثل للطبع في المستقبل القريب-الخليلي