موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٦٣ - القادسية
عبد الملك على طول الايوان و عرضه، و كان بساطا إبريسما غرز و ذهب مفروز مبطّن، فلما رآه المتوكل أعجب به و أراد أن يعرف قيمته، فجمع عليه التجار، فذكر انه قوّم على أوسط القيم عشرة آلاف دينار، فبسط في الايوان، و بسط للخليفة في صدر الايوان سرير و مدّ بين يديه أربعة آلاف مرفع ذهب مرصعة بالجوهر فيها تماثيل العنبر و الند و الكافور (المعمول به على مثل الصّور، منها ما هو مرصع بالجوهر مفردا و منها ما عليه ذهب و جوهر) و جعلت بساطا ممدودا، و تغدّى المتوكل و الناس» و جلس على السّرير و أحضر الأمراء و القواد و الندماء (و أصحاب المراتب [١] ) فأجلسوا على مراتبهم و جعل بين صوانيهم و السماط فرجة، و جاء الفراشون بزبل قد غشّيت بأدم مملوءة دنانير و دراهم نصفين، فصبّت في تلك الفرج حتى ارتفعت، و قام الغلمان فوقها، و أمروا الناس عن الخليفة بالشرب [٢] ، و أن ينتقل كل من يشرب بثلاث حفنات ما حملت يداه من ذلك المال، فكان إذا أثقل الواحد منهم ما اجتمع في كمه [٣] أخرجه إلى غلمانه فدفعه إليهم و عاد إلى مجلسه، و كلما فرغ موضع أتى الفراشون بما يملؤونه (منه) حتى يعود الى حاله.
و خلع على سائر من حضر ثلاث خلع كل واحد (و أقاموا إلى أن صليت العصر و المغرب) و حملوا عند انصرافهم على الأفراس و الشهاري. و أعتق المتوكل عن المعتز ألف عبد، و أمر لكل واحد منهم بمائة درهم و ثلاثة أثواب، و كان في صحن الدار بين يدي الايوان أربعمائة بليّة [٤] ، عليهن أنواع الثياب بين أيديهنّ ألف نبيجة [٥] خيزران فيها أنواع الفواكه و الأترج و النارنج على قلته-كان-في ذلك الوقت، و التفاح الشامي و الليموه و خمسة آلاف باقة
[١] الزيادة زادها محقق كتاب الديارات من كتاب مطالع البدور في منازل السرور للغزولي «١: ٥٨» .
[٢] هكذا كان امر امير المؤمنين و امام المسلمين اجمعين، يأمر الناس بشرب الخمر.
[٣] كان يضع الدنانير و الدراهم في كمه لان الجيوب المعروفة اليوم لم تكن معروفة ايامئذ.
[٤] يظهر انهن من اجناس الجواري.
[٥] النبيجة من معانيها الطبق من خوص او خيزران كما ذكر المؤلف.