موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٠٣ - في أيام المعتمد على اللّه
من القواد انه لا يغدر بهم و لا يغتالهم و لا يفتك بهم، و لا يهم بذلك و انه متى فعل ذلك فهم في حل من بيعته و الامر إليهم يقعدون من شاؤوا فاستحلوا بذلك نقض امره، فداسوا خصيتيه و صفعوه فمات و اشهدوا على موته انه سليم ليس به أثر و دفن بمقبرة المنتصر [١] .
في أيام المعتمد على اللّه
تولى الخلافة بعد هلاك المهتدي ابو العباس احمد بن المتوكل الملقب بالمعتمد على اللّه، و في أيامه كان الأمر و النهي لأخيه طلحة المعروف بالموفق، و كانت للموفق ايضا قيادة الجيوش و محاربة الاعداء، و مرابطة الثغور، و ترتيب الوزراء و الامراء، و كان المعتمد مشغولا عن ذلك بلذاته [٢] .
و في سنة ٢٥٦ هـ، اي في السنة التي بويع فيها المعتمد بالخلافة، دخل الزنج مدينة البصرة و قتلوا كثيرا من اهلها و احرقوها [٣] ، و في نفس السنة ظهر علي بن زيد العلوي بالكوفة و استولى عليها و ازال عنها نائب الخليفة و استقر بها، فسيرت الجيوش لمحاربته و انتصر في بداية الأمر علي بن زيد و لكنه لم يتمكن من الوقوف امام كيجور التركي و جيوشه، و استقامت الامور للقائد التركي في الكوفة و عاد بعدها الى سامراء بغير امر الخليفة، فوجه إليه الخليفة نفرا من القواد فقتلوه بعكبرا في ربيع الاول سنة سبع و خمسين و مائتين [٤] .
و في سنة ٢٥٨ حصل وباء في العراق شمل بغداد و واسط و سامراء، و ذكر اليعقوبي أنه مات كثير من الخلق و كان الرجل يخرج من منزله فيموت قبل ان ينصرف، فيقال انه مات ببغداد في يوم واحد اثنا عشر الف انسان [٥] .
و اشتدت المعارك بين جيوش الخليفة العباسي و الزنج، و في سنة ٢٥٩ هـ،
[١] ابن الأثير: جـ ٥ ص ٣٥٦. مقبرة المنتصر-اي في قصر الجوسق.
[٢] الفخري ص ١٨٦.
[٣] ابن الأثير-جـ ٥ ص ٣٥٩.
[٤] المرجع السابق ص ٣٦٠.
[٥] اليعقوبي التاريخ جـ ٣ ص ٢٤٠. ابن الأثير: جـ ٥ ص ٣٦٦.