موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٩٤ - الأسم و الموقع
و تدقيقاته لآثار سامراء على فخار يعود الى عصر ما قبل التاريخ، في تل الصوان الواقع على نهر دجلة جنوبي سامراء في جوار منارة القائم. و انه قد اتصل بالبروفسور هرتسفيلد الألماني، الذي درس آثار سامراء دراسة مستفيضة سناتي عليها فيما بعد، و أخبره بذلك فكتب له مؤيدا ما توصل اليه بالأضافة الى قوله ان هذه الآثار هي من بقايا مقابر قديمة ترجع الى عصر ما قبل التاريخ.
و يشير الى هذا: العلامة المستشرق لسترنج في كتابه (بلدان الخلافة الشرقية) [١] بقوله (في الص ٧٦ من الترجمة العربية) : كانت مدينة سامراء التي اتخذها سبعة من خلفاء بني العباس عاصمة لهم مدى نصف قرن و نيف، أي من سنة ٢٢١ الى ٢٧٩ (٨٣٦-٨٩٢ م) ، معروفة قبل الفتح العربي ثم بقيت بعد ان تهاوت من ذروة عزها الذي لم يدم طويلا مدينة ذات شأن ردحا طويلا من الزمن. و اسمها بالآرامية سامرّا، فأمر الخليفة المعتصم حين أقام فيها ان تسمى «سر من رأى» . و بهذه الصيغة الأخيرة وجد اسمها في النقود العباسية المضروبة فيها. و كانت التسمية مع ذلك تلفظ بصورة مختلفة ذكر ابن خلكان ستا و من اشهرها: «سامراء» ، و هو الاسم الذي اتخذه ياقوت عنوانا لبحثه عن هذه المدينة.
و جاء في تعليق للمترجمين الفاضلين اللذين ترجما لسترنج هذا ان التنقيبات الأثرية في أطلال سامراء قد أثبتت ان موضعها كان آهلا منذ أدوار ما قبل التاريخ. فقد اكتشف فيها البروفسور هرتسفيلد المنقب الألماني مقبرة من تلك الأدوار بين بقايا القصر العباسي و السن الصخري الذي بنيت عليه المدينة العباسية على نحو ميل واحد من جنوب دار الخليفة. و عثر فيها على ضرب من الفخار المصبوغ أطلق عليه «فخار سامراء» ، و هو يمثل دورا من أدوار ما قبل التاريخ
[١]
Le Strange,Guy-The Lands of the Eastern Caliphate
) Cambridge ٠٣٩١ (.
و قد قام بنقله الى العربية الاستاذان كوركيس عواد و بشير فرنسيس فنشرت الترجمة في ضمن مطبوعات المجمع العلمي العراقي سنة ١٩٥٤ (مطبغة الرابطة) .