موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٩٨ - الأسم و الموقع
كره العرب و احتقارهم لهم حتى تمكنوا بمرور الزمن من اغتصاب السلطة.
و حينما ازدادت تعدياتهم على الناس في بغداد و كثر تعرضهم بهم في الطرق و الأسواق تأثر المعتصم من ذلك و أسس مدينة سامراء على بعد ستين ميلا من العاصمة.
و جاء في دائرة المعارف المشار اليها ان سامراء تقع على دورة من دورات دجلة تتجه نحو الجنوب الشرقي ما بين قريتي «كرخ فيروز» في الشمال و «المطيرة» في الجنوب الشرقي منها. و هناك قناتان تتفرع إحداهما، و هي القاطول الكسروي، من فوق (كرخ فيروز) بالقرب من الدور فتجري في اتجاه جنوبي شرقي لتتصل بالقناة الثانية «القاطول اليهودي» التي تتفرع من دجلة فيما تحت المطيرة فتجري في اتجاه شرقي-شمالي شرقي، و بذلك تحصر سامراء و ضواحيها الشرقية في بقعة تشبه الجزيرة. و تقع في الضفة الغربية في مقابل سامراء عدة قصور يمر ما بينها نهر يجري بموازاة دجلة يسمى «الاسحاقي» ثم يعود فيصب في دجلة في موقع يقع تحت المطيرة و ما فوق قصر «بلگوارا» بقليل.
و من الحوادث المشهورة في تاريخ منطقة سامراء القديم المعركة الحامية الحاسمة التي وقعت بين الرومان و الايرانيين في يوم ٢٦ حزيران سنة ٣٦٣ قبل الميلاد. فقد اصطدم الجيشان بقيادة الأمبراطور جوليان و شاهپور العظيم، على ما يسميه السر بيرسي سايكس [١] ، فيما يقرب من سامراء فقتل و خسر الرومان، فاستعاد الايرانيون بذلك نصيبين و ما كان قد استولى عليه جوليان في شرق دجلة، و عادت جيوشه متقهقرة عبر دجلة بقيادة خلفه جوفيان [٢] .
[١] الص ٤٢٢، الجزء الأول من المرجع الأخير.
[٢] اقرأ مفصل هذه المعركة في بحث الدكتور مصطفى جواد من صدر هذا الجزء. الخليلي