موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٧٣ - القادسية
و قال اليعقوبي في سيرة المعتصم: «و توفي يوم الخميس لاحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة ٢٢٧ و صلىّ عليه ابنه هارون و دفن في قصره المعروف بالجوسق و كانت سنه ٤٩ سنة» [١] . و قال الخطيب البغدادي في ترجمة محمد المنتصر ابن المتوكل ناقلا: «مات المنتصر باللّه يوم الأحد لخمس ليال خلون من شهر ربيع الأول من سنة ثمان و أربعين و مائتين، و صلى عليه ابن عمه أحمد بن محمد المستعين باللّه، و دفن في سر من رأى في موضع يقال له الجوسق» ثم قال ناقلا: «ولد المنتصر باللّه بسرّ من رأى و مات بسرّ من رأى و هو أول من أظهر قبره في خلفاء بني العباس و كان عمره أربعا و عشرين سنة [٢] » .
و لم يذكر ياقوت الحموي في معجم البلدان «جوسق المعتصم» هذا أي الجوسق الخاقاني في مادته و لا في كتابه المشترك مع أنه ذكر جواسق عدة في بلدان مختلفة و لكنه ذكره في مادة «سامرا» في الكلام على القصور التي أنشأها المتوكل فيها و غيرها أن منها «الجوسق في ميدان الصخر خمسمائة ألف درهم» و قيمة هذا المبلغ الشرعية «خمسون ألف دينار» و هو مبلغ ضئيل بالنسبة الى نفقات القصور الأخرى التي كانت فيها أقل نفقات البناء خمسمائة ألف دينار للقصر المختار، و المليح، و قصر التل، ما عدا قصر القلائد فقد كانت النفقة عليه خمسين ألف دينار كنفقة الجوسق. و أنا أستدل بهذا على أن المتوكل لم يكن المنشيء لقصر الجوسق بسامرا و إنما أنشأه المعتصم و أحدث المتوكل فيه بنيانا جديدا فنسب إليه، دلّني على ذلك أن المؤرخين الذين ذكروا الجوسق بعد قتل المتوكل لم يميّزوا بين جوسقين في التسمية و الاضافة، بل أطلقوا لفظ «الجوسق» و دلّني أيضا أن الشابشتي قال:
«و ذكر أحمد بن حمدون قال: بنى المعتز في الجوسق في الصحن الكامل بيتا قدّرته له أمه و مثّلت حيطانه و سقوفه فكان أحسن بيت رئي» [٣] . فهذا
[١] اليعقوبي «٣: ٢٠٤» .
[٢] تاريخ بغداد «٢: ١٢١» .
[٣] الديارات «ص ١٧٠» .