موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٠٩ - بناء سامراء في كتاب سيتون لويد
من النهر في الروايا على البغال و الأبل، و لذلك لم يفكر في القيام بمشروع ري كبير يؤمن إيصال المياه الى قلب العاصمة، و قد رأى ان يوجه عنايته الى الجهة الغربية من دجلة.. فأنشأ نهر الأسحاقي. و لكن المتوكل، و هو الذي كان له ولع خاص بمثل هذه المشاريع العامة، لم يقنع بهذا فبذل قصارى جهده لتحقيق مشاريع الري على الجانب الذي تقع فيه عاصمته... فكان أول مشروع قام به بعد توليه الخلافة المشروع المعروف بـ «قناة المتوكل» أو «قناة سامراء» الذي يؤمن ايصال المياه الى عاصمته سامراء بطريقة الري الجوفي المعروف بري «الكهاريز» . و يشتمل هذا المشروع على كهريزين ضخمين يستعمل أحدهما في الشتاء و الآخر في الصيف، و هما يستمدان المياه من نهر دجلة شمالي الدور فيسيران حوالي أربعين كيلو مترا حتى يصلا الى قلب العاصمة. و قد مد المتوكل هذين الكهريزين الى الجنوب ليخترقا المطيرة ثم يسيران الى ما يجاور القادسية. و بفضل هذا المشروع تمكن المتوكل من انشاء مشاريعه الجبارة في قلب العاصمة و التوسع شرقي سامراء باتجاه منطقة الحير، و من أهم هذه المشاريع انشاء حوض للسباحة خلف «دار الخليفة» و هو الحوض المعروف اليوم باسم «بركة السباع» ، ثم البركة الواسعة الواقعة في الجهة الشمالية الغربية من هذه البركة، و أخيرا حلبة السباق و تّلها الذي يشرف عليها المعروف باسم «تل العليق» و هي الحلبة التي أنشأها المتوكل في جهة الحير.. و هذه القناة هي التي مكنت المتوكل من تموين المسجد الجامع الذي أنشأه في أول الحير بالمياه الدائمة فجعل فيه على قول اليعقوبي «فوارة ماء لا ينقطع ماؤها» .
اما عن ساحة السباق المشار اليها فيقول الدكتور سوسة (الص ١١٦) أنه يشاهد في غربي ساحة الحير على الحدود الشرقية لمباني سامراء القديمة آثار ثلاث حلبات للسباق، أحدثها و أكثرها تنسيقا تلك التي تقع في حدود الحير شمال شرقي المسجد الجامع بقليل، و هي مكونة من أربع حلقات كبيرة حول ج ١-سامراء (١٤) غ