موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٨٩ - رحلات عبد الوهاب عزام يوم سامراء
درج من الخارج، يدور حولها. و يظن ان منارة ابن طولون محاكاة لهذه المنارة؛ لم تبلغ درجتها من الضخامة و الإحكام.
سرنا بين الطلول، نقرأ في سطورها تاريخا عظيما دارسا. و رأينا على دجلة مجلسا للمتوكل، بقي من قصره العظيم.
يدخل الى المجلس المشرف على دجلة، من رواق عليه قبة تظهر فيها محاكاة ايوان كسرى.
و لا تزال بلاطات المجلس، و الطريق المفضي إلى الباب واضحة المعالم.
و رأينا-إلى الشمال-بركة عظيمة جافة، حسبنا أنها البركة التي وصفها البحتري [١] .
عدنا-بعد-إلى سامرا الحديثة، فاسترحنا قليلا في دار رئيس البلدية، و جاءنا هناك القائمقام؛ أو مأمور المدينة. فذهبنا إلى مشهد سامرا. و هو مسجد على طراز مساجد الكاظمية، و كربلاء، و النجف. و لكنه أصغر، و أقل أبهة.
و تحت قبته مقصورة، فيها أربعة قبور؛ للإمام الهادي، و ابنه الحسن العسكري، و السيدتين سكينة، و حليمة. و يقال لهما هنا سكينة خاتون، و حليمة خاتون. و هي كلمة تركيبية مستعملة في العراق، معناها السيدة.
إحداهما؛ زوج الهادي، و الاخرى؛ عمته [٢] .
كنا أمرنا سائقي السيارات، أن يعبروا و ينتظروا على الشاطيء الآخر.
فلما جئنا لزيارة المسجد، لقيناهم هناك. فقلنا: ما خطبكم؟قالوا: لا
[١] رجعت الى سامرا بعد ست سنين، فسرت في اطلالها ما بين جامع المعتصم و جامع المتوكل، نحو تسعة عشر كيلا، و رأيت شارعا سعته نحو مائة متر تتفرع منه شوارع متوازية. و رأيت اسوارا عظيمة لقصور قديمة. و لا ريب ان سامرا على ما أصابها-اعظم ما ترك الخلفاء العباسيون و أبقى آثارهم، و أدلها على الحضارة، و البذخ في ايامهم (عزام) .
[٢] كذا-و هو من سهو عزام و الصحيح؛ انهما: حكيمة بنت الجواد عمة حسن العسكري، و نرجس زوجه، ام الامام المهدي.