موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٠ - منطقة سامرا على عهد الساسانيين
أنفسهم متترّسين بترسة من الخيزران جدّ وثيقة، و مغشّاه بجلود الدببة، فكان ذلك من أشدّ دفاع عن أنفسهم [١] ، و أغنتهم عن إتخاذ وجوه من الحديد، و كانت أعضاؤهم مغشّاة بصفائح معدنيّة محكمة التلئيم [٢] عليها فهي تقي جميع أبدانهم، و بعد أن تراجعوا إلى حصنهم أخذوا يرمون بسهام خيزران ذات نصول من الحديد عن قسيّ كبار لا تنثني إلا ببطء لكبرها ثم يرسلون الأوتار بعد نزع هائل من أصابعهم [٣] فأظهر الأنبراطور يوليانس كثيرا من الشجاعة في هذا الحصار و لقي أذى في بدنه فأمر بصنع مكينة تسمّى هليبول «دبّابة [٤] » فلما رأى المحصورون هذه الآلة استسلموا، فأمر الانبراطور باحراق الموضع كسائر المواضع المأهولة الأخرى.
و بعد أن سار أربعة عشر ميلا وصل الجيش إلى موضع فيه مزارع قد أخصبتها مياه غزيرة، و كان الفرس قد علموا من قبل بوجهة طريقنا و زحفنا فكسروا سكور المياه فتبطّح الماء في الأرض و غمرها فكأنها مستنقع واسع، فلذلك اضطررنا لصنع قناطر [٥] صغيرة من ظروف جلد المعزى، و قوارب من الجلود و جسور من جذوع النخل، و أكثر هذه البقاع مفروشة كرما [٦] و أشجارا مختلفة مثمرة أخرى، و النخل تكوّن فيها غابات طبيعية تمتد الى ميسان [٧] و البحر الكبير، كنا نرى أفنان الثمار في كل مكان، و طلعا
[١] جمع القلة اذا حلي بالالف و اللام أو أضيف قام مقام جمع الكثرة و منه استعمال «الأنفس» بدلا من النفوس في القرآن الكريم. و إن ورد «النفوس» فيه مرة مقابل اكثر من ١٤٢ مرة للأنفس.
[٢] أي التطبيق و هو مصدر «لأم تلثيما» .
[٣] تأمل وصف هذا الكاتب العجيب كأنه هو نفسه كان يرمي عن قوس من قسي الجنود الساسانيين.
[٤] هي البرج الحربي.
[٥] أراد «معابر» .
[٦] لم يكن الكرم قد نقل الى الأرض البابلية قبل غزوة الاسكندر في اواسط القرن الرابع قبل الميلاد.
[٧] قال ياقوت في معجم البلدان: ميسان بالفتح ثم السكون و سين مهملة و آخره نون:
اسم كورة كثيرة النخل بين البصرة و واسط، قصبتها ميسان. و في هذه الكورة أيضا قرية فيها قبر عزيز النبي-ع-مشهور معمور يقوم بخدمته اليهود و لهم عليه وقوف و تأتيه النذور و أنا رأيته» قال مصطفى جواد: ذكر ياقوت في «المذار» من معجمه أنها قصبة ميسان. و ذكر في نهر سمرة أنها قرية فيها قبر العزير النبي و ذكر الهروي في الزيارات «ص ٨٠» أنه نهر سمراء و أنه عزرا.