موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٦ - الطيرهان
و البوازيج و ارتفاعها على أوسط العبر [١] سبع مائة ألف ألف درهم» و كرر ذلك في كتابه [٢] .
و هذه المنطقة كانت مشهورة منذ أواخر القرن الأول للهجرة على عهد الوليد بن عبد الملك و من بعده فقد جاء في أخبار الجاثليق النسطوري (صليبا زخا) أنه كان من أهل الطيرهان و تعلم بالمدائن و أنه نصب فشيون الباجرمي أسقفا على الطيرهان. و بقي هذا الاسم مستعملا بعد ذلك بدلالة ان الجاثليق النسطوري سرجيس رتب قيّوما تلميذه اسقفا على الطيرهان و في أيامه قتل المتوكل على اللّه العباسي، و كان إيشو عزخا أسقفا بالطيرهان في خلافة المعتمد على اللّه العباسيّ، و في الربع الأول من القرن الخامس للهجرة كان إيليا الأول أسقفا على الطيرهان، و في أيام القائم بأمر اللّه العباسي كان مكيخا بن سليمان القنكاني أسقفا على الطيرهان، و كان نرسي أسقف هذه المنطقة في بعض عهد الناصر لدين اللّه العباسي «٥٧٥-٦٢٢ هـ» ، و قرض المغول الدولة العباسية سنة ٦٥٦ و كان عمانوثيل أسقفا على الطيرهان بعد هذا التاريخ. و في بعض عهد الملك أبا قاخان ابن هولاكو (٦٦٣-٦٨٠ هـ) كان بريخيشوع مطرانها [٣] .
و ذكر ماري بن سليمان مؤرخ كرسي الفطاركة ما يفيد أن «الطيرهان» كانت معروفة بهذا الاسم قبل ٣٩٣ من تاريخ اسكندر المقدوني و هي السنة التي توفي فيها مار ماري السليح [٤] . فالتسمية قديمة قد ترتقي إلى العصر الآرامي و العصر اليوناني بالعراق، و استمرت الى أواخر القرن السابع للهجرة و لعلها بقيت الى اكثر منه، إلاّ أنّ اسمها مذكور في الكتب النصرانية أكثر مما في الكتب الاسلاميّة، كما قدّمنا و نقلنا. و طيرهان في صورته اللفظية أقرب الى اللغة الفارسية منه الى اللغات الساميّة، بالضد من سامرا.
[١] العبر بوزن العنب جمع العبرة و هي ما يعرف عند علماء الرياضيات اليوم بالمعتدل.
[٢] المسالك و الممالك و كتاب الخراج لقدامة بن جعفر «ص ٩٤، ٢٤٥، ٢٤٣ طبعة مكتبة المثنى بالأوفسيت.
[٣] فطاركة كرسي المشرق لعمرو بن متى ٦٠-١٢٤ و لماري بن سليمان «٦٥-٧٧»
[٤] فطاركة كرسي المشرق لماري بن سليمان «ص ٤» .