موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٣ - سامرا قديما
بل نقلته لاثبات أن من القدماء من قال بقدم الاسم «سامرا» ، و إن كان في رأيهم أنه «ساميرا» ففي اللغة يبدل أحيانا أحد الضعفين ياءا كما قالوا «إيبالة» في الإبّالة و هي الحزمة من الحطب و الحشيش، و قالوا أصل الدينار «دنّار» بدلالة جمعه على دنانير، و قالوا باطراد في مصدر «فعّل يفعّل» تفعيلا، و كان القياس يوجب أن يقولوا «تفععلا» لأن في الفعل عينا مضعفة، ينبغي ظهورها في المصدر كما تظهر في «تفعّل تفعّلا» .
و يعلم مما قدمت أنّ جميع لغات «سامرا» التي نقلناها، تلك التي يقول فيها ياقوت «سرّ من رأى و سرّ من رى و سرّ من راء و ساء من رأى و سام راه الفارسيّ و سرور من رأى و سرّاء» [١] ما هي إلا تلعّبات باللفظ و تخريجات منه للتفاؤل تارة و للتشاؤم مرة أخرى، إلا أنّ تسميته المدينة بسرّ من رأى غلبت على جميع التسميات لأن المعتصم شاء ذلك، ثم ضعفت بمرور الزمان، فكان من الناس من يسميها «سامرّا، و كان منهم من يسمّيها «سر من رأى» على اعتبار أنه الاسم الصحيح و ليس بذاك، كما بيناه هناك.
و سامرّا كثرت فيها الأساطير ككل مدينة عريقة في القدم، فقال حمزة الأصفهاني: «كانت سامراء مدينة عتيقة من مدن الفرس تحمل إليها الاتاوة التي كانت موظفة لملك الفرس على ملك الروم و دليل ذلك قائم في اسم المدينة لأن (سا) اسم الأتاوة، و (مرّة) اسم العدد و المعنى أنه مكان قبض عدد جزية الرؤوس» [٢] . فحمزة استنتج تاريخها من تحليل اسمها على الطريقة الفارسية لأن اللغة الفارسية آرية أي تركيبية لا اشتقاقية كاللغات الساميّة، و هذا التحليل واه واهن، فانه يقال: ما الباعث على حمل الاتاوة إلى اهل هذه المدينة و لم تكن من مدن الحدود بين المملكة الفارسيّة على اختلاف أطوارها و الدولة
[١] معجم البلدان في «سامرا» و قال في سر من رأى: «قال الزجاجي قالوا كان اسمها قديما ساميرا سميت بسامير بن نوح، كان ينزلها لأن أباه اقطعه اياها فلما استحدثها المعتصم سماها سر من رأى» .
[٢] معجم البلدان في «سامرا» .