موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣ - منطقة سامرا على عهد الساسانيين
خصيب زانته شجيرات و كروم و أشجار السّرو و الخضرة النضرة، و كان في وسط الحقل قصر للتنزّه و ارف الظلال، قد زينت جميع أقسامه بتصاوير تزويقيّة مستحسنة، تمثل الملك في صيده قاتلا حيوانات وحشية، ذلك لأن الفرس لا يصورون و لا ينحتون إلا مناظر المذابح و مشاهد الحرب.
و بالقرب من «كتيزيفون» أدار الانبراطور رحى حرب طحون هزم فيها الفرس-و على حسب وصف أميانس للعدو أي الفرس يعترف الانسان بصدق المنحوتات و التصاوير التي في خورص [١] آباد ففيها صور فيلة- إن الأنبراطور الظافر طارد العدو حتى سور «كتيزيفون» إلا أنّه عدل عن حصارها لأمرين أحدهما هو أنّها متعذّرة الفتح و الآخر هو أن الملك سابور (الثاني) قد اقترب من جيش الروم في جيش عرمرم فأحرق يوليانس سفنه و ابتعد عن دجلة، للتوغل داخل البلاد، فأحرق الفرس بيادر حصادهم ليهلكوا بالقحط، فلم يجد يوليانس في آخر الأمر بدّا من النكوص، و فكّر في أيّ طريق يسير؟أينكص من موضعه هذا بمروره في بلاد «أقور» أي آشور محاذيا الجبال أم يتقدم في نواحي «كوردوين» فيعيث في «شيلوكوم» إن العرّافين لم يشيروا بهذا و لا بذلك، على أن الأنبراطور سار في جيشه «في اليوم السادس عشر من حزيران سنة ٣٦٣ م» متقدما نحو أصقاع «كوردوين» و في ذلك اليوم هب إعصار من التراب أشعرنا باقتراب قطعان من حمر الوحش أي الفراء [٢] ، و هي كثيرة الوجود في هذه الأصقاع، و كانت قد تجمّعت على ذلك النحو لتقاوم هجمات الأسود، فاستراح الجيش يومين عند القصر الصيفي «همبرا» فهناك وجد كثيرا من الأقوات ثم استأنف السّير و بعد أن قطع سبعين استادا [٣] بلغ مارنگا» . قال أميانس: و لما تبلج
[١] هي خرستاباد عند العرب «معجم البلدان» .
[٢] في مختار الصحاح «الفرأ بوزن الكلأ: الحمار الوحشي... و جمعه فراء كجبل و جبال»
[٣] يساوي «١٨٥ مترا» فالجيش قطع ١٢٩٥٠ مترا أي زهاء ثلاثة عشر كيلو مترا.