موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٥٨ - ما كتبه السرجون غلوب عن خلفاء سامراء
و حرضه على مهاجمة الثغور الاسلامية لأن جيوش الخليفة كانت منشغلة بجبهته معظمها. فاغتنم ثيوفيل الفرصة و سار على رأس جيش عرمرم، عدته سبعون الف جندي، الى الحدود السورية، و قد حاصر في صيف ٨٣٧ زبطرة، الكائنة على بعد ثلاثين ميلا من جنوب ملاطية، في الوقت الذي كانت فيه الجيوش الاسلامية ما تزال في أذربايجان. و لما كانت للمعتصم علاقة عاطفية بزبطرة هذه، لأنه كان قد ولد فيها حينما كان والده الرشيد مصطحبا أمه في إحدى حملاته إلى هناك، فقد طلب الى ثيوفيل أن يرأف بأهلها و لا يتعرض بها. لكنه لم يتجاهل طلب الخليفة حسب، و انما عاملها، معاملة صارمة قاسية على الأخص. فقد غزاها غزوة عنيفة و هدمها بأكملها الى الأرض، و سبى اكثر من ألف امرأة مسلمة منها عدا الأطفال، بعد ان قتل الرجال كلهم. و ارتكب اعمالا فظيعة أخرى في البلاد المحيطة بها.
و ما ان وافت هذه الأنباء الى سامراء حتى بادر المعتصم في الحال الى نصب معسكره في الجانب الغربي من دجلة و نشر راياته استعدادا للزحف و الانتقام. و قد دعي الرجال لذلك من جميع البلاد العربية ايضا، بالاضافة الى الوحدات التركية الجاهزة. و في صيف ٨٣٨ سار المعتصم على رأس أكبر جيش قاده خليفة من الخلفاء حتى ذلك اليوم. فقد كانت عدته على ما يقول المسعودي مئتي الف جندي على الأقل. فعبر هذا الجيش اللجب جبال طوروس برتلين اثنين، أحدهما يقوده الخليفة نفسه عن طريق الساحل، و الآخر بقيادة الأفشين الذي ترتب عليه عبور الجبال من ممر الحدث.
و كان العرب على ما يبدو قد حذقوا أسرار النار الأغريقية التي كانت قد أنقذت القسطنطينية من قبل حينما هاجمها معاوية و سليمان بن عبد الملك من بعده. فقد سارت مع جيش المعتصم وحدات خاصة لهذا الغرض. و بعد ان عبر العرب طوروس في ٨٣٨، تسلم الامبراطور البيزنطي تقريرا من رجال استخباراته بأن رتلا عربيا آخر-هو رتل الأفشين-يقوم بعبور السلسلة الحبلية في الحدث، فصمم على مهاجمته في الحال قبل ان يجتمع الرتلان في